و « يسترها » عن الناس ويخفى آثارها ولا يظهرها « تظرّفا » « 1 » أي لتنزّه نفسه عن آفات الدعوى والعجب وطلب الجاه والكرامة عند الناس ، فإنّ « الظرافة » هي النزاهة عن دنس أمثال هذه النقائص .
« ويصحّحها تحقيقا » يعني أنّ الأحوال قد تكون صحيحة ، وقد تكون « 2 » فاسدة ، وقد يختلط صحيحها وفاسدها ، ويشتبه فيها الحقّ بالباطل « 3 » فليحقّق « 4 » تصحيحها وليميّزها وينفي الفاسدة ، ويجتهد في إثبات الصحيحة بالعلم والمعرفة والتمسّك بالعلامات والعوارض والآثار التي يبقى بعدها .
فإنّ الواردات والأنوار والهواتف « 5 » والأمثلة والأشخاص التي تأتيه وتظهر عليه من الجانب الأيمن تكون حقّة غالبا ، والتي تأتيه وتبدو له من الجانب الأيسر تكون باطلة غالبا .
وأمّا العوارض : فالتي يصحبها الروح والطمأنينة واجتماع الهمّ مع الحقّ والسكون وجمعيّة الباطن : فهي حقّة « أ » ، والتي يصحبها « 6 » القلق والاضطراب والوحشة والتفرقة في الباطن ، والكرب والوسواس : فهي باطلة « 7 » .
وأمّا الآثار : فكلّ وارد يبقي بعد انقشاعه وانفراغه في القلب سرور وفرح ، وكان الإنسان عقيبه نشيطا في الطاعة نشوان قويّا : كان ملكيّا .
وكلّ ما يبقى بعد زواله كرب وغمّ وكان « 8 » الإنسان بعده كسلان ، خبيث النفس ، مائلا إلى النوم : كان شيطانيّا .
هامش
( 1 ) مهملة في د ، م ، ه .
( 2 ) د : - صحيحة وقد تكون .
( 3 ) ع : - والباطل .
( 4 ) د : ملحق .
( 5 ) د : الهفوات ( محرف ) .
( 6 ) ج خ ، ب : يلحقها .
( 7 ) م : الباطلة .
( 8 ) د : وكما انّ .
( أ ) في الكافي ( 1 / 271 ، كتاب الحجة ، باب أن الأئمة عليه السّلام محدثون ، ح 4 ) : ذكر المحدّث عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، فقال : « إنّه يسمع الصوت ولا يرى الشخص » . فقال الراوي : « جعلت فداك ؟
كيف يعلم أنّه كلام الملك » ؟ قال : « إنّه يعطي السكينة والوقار ، حتّى يعلم أنّه كلام ملك » .