وذلك الغنى هو القناعة ، ولهذا ورد في الحديث « أ » : « القناعة مال لا ينفد » .
ولمّا كان الغنى قطع التعلّق قيل « ب » : « الغنى غنى القلب » فإنّ كثرة المال ليست « 1 » بغنى ؛ إذ قد يتعلّق القلب بالزيادة وكثرة الأسباب ، مع وفور المال ، فهو فقير مع الثروة .
« ومسالمته « 2 » الحكم » المسالمة : ضدّ المحاربة . والحكم : حكم القضاء والقدر . أي مسالمته للّه تعالى في حكمه ، وترك معارضته في طلب الزيادة ، ورضاه بما قسّم له « 3 » ، فلا يريد إلّا ما أراد اللّه له .
أو مسالمته في حكم الشرع ، بأن لا ينازعه في حكمه والعمل به ، إمّا بالاعتراض عليه ، أو بنسبة العمل به إلى نفسه ، فإنّ العمل بالحكم فضل من اللّه ، فإذا نسبه إلى نفسه فهو منازع « 4 » للحكم .
« وخلاصه من الخصومة » فإنّه إذا سالم الحقّ في حكمه ، أو سالم حكمه ولم ينازعه : لم يخاصم أحدا في حظّ ولا في حقّ ، لأنّه لا يرى مؤثّرا إلّا اللّه ، فخلص من الخصومة بتوحيد الأفعال ، ولم ينازع اللّه في حكمه بالرضا
هامش
( 1 ) د : ليس .
( 2 ) د : + في .
( 3 ) ه : به .
( 4 ) ه : منازعه .
( أ ) روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أورده السيوطي في الجامع الصغير ( باب القاف : 2 / 89 ) عن القضاعي ، عن أنس . وقال في كشف الخفا ( 2 / 102 ) : « رواه الطبراني والعسكري عن جابر وكذا القضاعي عن أنس » .
ونسبه الرضي ( قده ) في نهج البلاغة إلى علي عليه السّلام : الحكمة : 57 . وروي بألفاظ اخر أيضا :
القناعة كنز لا ينفد . و . . . لا يفنى .
( ب ) في البحار ( 72 / 68 ) عن كتاب الإمامة والتبصرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الغنى في القلب ، والفقر في القلب » . ولم أعثر عليه فيما عندي من المصدر المطبوع .
وحكى العطار في تذكرة الأولياء ( 117 ، ذكر إبراهيم الأدهم ) عن إبراهيم الأدهم : « الغنى غنى القلب لا غنى المال » .