بحكمه ، ورؤية العمل بحكمه فضلا منه ؛ لأنّه ينسب عمله إلى اللّه تعالى « 1 » - لا إلى نفسه إذ لا فعل ولا قوّة إلّا للّه « 2 » .
- [ م ] والدرجة الثانية : غنى النفس ؛ وهو استقامتها على المرغوب ، وسلامتها من المسخوط ، وبراءتها من المراياة .
[ ش ] المراد ب « غنى النفس » هو أن تتأثّر النفس من « 3 » القلب وتتّصف بصفته ، لكونها مطمئنّة مطواعة للقلب ، تشايعه « 4 » في مقاماته ؛ فإذا اتّصف القلب بالغنى سرى غناه إليها ، فصارت غنيّة بالحقّ عن حظوظها لاحتظائها بالحقّ « أ » .
وذلك « استقامتها » بإقامة القلب إيّاها « على المرغوب » الذي هو الحقّ تعالى وذلك هو الانخراط بالكليّة في السير إلى الحقّ « 5 » والتوجّه إليه بلا منازع « 6 » .
وتعدية « الاستقامة » ب « على » لتضمينها « 7 » معنى الإقامة أو العكوف .
ويلزم « 8 » هذه الاستقامة « سلامتها من « 9 » المسخوط » لأنّ حظّها من اللّه أربي
هامش
( 1 ) ب ، د ، ع ، م ، ه : - تعالى .
( 2 ) د : باللّه .
( 3 ) ب : هو أن تتأثر النفس عن . ع : هو أن تتأثر من .
( 4 ) د : شايعه .
( 5 ) ه : اللّه .
( 6 ) ج ، ه : بلا منازعة .
( 7 ) د ، ع : لتضمّنها .
( 8 ) د : + من .
( 9 ) ج : عن .
( أ ) الكلام كجواب عمّا يقال : كيف جعل الشيخ الدرجة الثانية غنى النفس والأولي غنى القلب ، ومقام القلب فوق النفس ؟
وقال التلمساني ( 1 / 313 ) : « جعل الدرجة الأولى للقلب للمعاني المختصّة به في الغنى ، وجعل هذه الدرجة للنفس ، وكانّ الشيخ رحمه اللّه أراد بالنفس هنا النفس المطمئنّة ، وخصّها بهذه الدرجة الأولى ، ولم تبق إلّا النفس الأمّارة ، وهي خارجة عن مقامات السائرين ، لأنّها تختصّ بأهل الغفلة . فإذا لا يخاطب بمقامات السلوك إلّا النفس اللوّامة والمطمئنّة ، وغنى كلّ واحدة من هاتين النفسين هو بما ذكر في الدرجتين ، ويبقى الغنى الثالث ، وهو الغنى بالحقّ . . . » .