بل العارف له ليس إلّا هو وحده ، وكلّ ما يورد في بيانه لا يزيد إلّا الإبهام في عرفانه « أ » .
هامش
( أ ) قال في الاصطلاحات تتميما للباب :
الأنس أصله الاسترواح بروح القرب والانس بالشواهد التي تشهد بأنّه قد تقدّم في السلوك وتقرّب . وصورته في البدايات الأنس بالطاعات والموافقات والوحشة من المعاصي والمخالفات . وفي الأبواب الاستلذاذ بالبواعث الباعثة على الخير واستكراه الدواعي التي تدعو إلى الشر .
وفي المعاملات توطين النفس عليها والتروّح بها .
وفي الأخلاق استحباب الفضائل واستكراه الرذائل .
ودرجته في الأودية الانس بما يجلّيه نور البصيرة وما يروّحه من نور السكينة .
وفي الأحوال الانس بنور الكشف والتروّح بروح الجمال .
وفي الولايات الانس بالتجلّيات الأسمائيّة في الحضرة الواحديّة .
وفي الحقائق الانس بنور جمال الذات المشرق من وراء حجب الصفات .
وفي النهايات انس اضمحلال الرسوم بالكلّيّة في عين الجمع الأحديّة .
جاء في مئة ميدان : الميدان الخامس والتسعون الأنس :
من ميدان السرور يتولّد ميدان الأنس ؛ قال اللّه تعالى :وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ[ 2 / 186 ] . الأنس هو الراحة والاستكانة عند الحبيب . وذلك لثلاثة رجال : مريد صادق يسمع الوعد وعارف يجد العلامة ومحبّ ناظر إلى المراد .
أمّا المريد الصادق الذي يسمع الوعد فيوجد فيه ثلاث علامات : حلاوة الخدمة والشفقة على جميع الحيوانات والإخلاص في الدعوة .
وأمّا العارف الذي يجد العلامة ، فيرى فيه ثلاث علامات : مؤانسة المناجاة وحلاوة الفكرة والشبع عن الحياة .
وأمّا المحبّ الذي ينظر إلى المراد فيوجد فيه ثلاث علامات : الحريّة والسرور ونفاد الصبر .