وذكر اعتبارات لا بدّ لأهل السلوك من إدراكها في مراتبهم إذا استقاموا إلى اللّه « 1 » في سلوكهم .
ومراده ب « الذكر » وجدان المذكور وحضوره بالقلب ، لا ذكره باللسان وحده ، مع غفلة القلب - فإنّه غير معتبر عندهم .
وأوّل مراتب الذكر - بهذا المعنى - نسيان الغير « 2 » ، لأنّك إن لم تنس الكلّ ما وجدته ، ولأنّك إذا كنت موصوفا « 3 » بنسيان الغير وذكر الربّ : كانت نفسك مذكورة في ضمن هذا الذكر في هذه الدرجة « أ » فإذا أوقفك اللّه تعالى « 4 » على هذه العلّة نسيت نفسك في ذكر « 5 » ربّك ، لأنّ تحقّق المذكور يوجب نفي الغير ، وإنّيّتك تثبت الغيريّة .
فإذا بلغت هذه الرتبة كان ذكرك ذكره ، لغيبتك عن نفسك ، فنسيت ذكرك في ذكرك .
ثمّ إذا استمرّ ذلك واستحكم ، شهدته ذاكرا لذاته به ، فنسيت في ذكر الحقّ ذاته كلّ ذكر و « 6 » ذاكر ، فكان هو الذاكر والمذكور .
وعلى الوجه الثاني « ب » معناه : فنسيت في ذكر الحقّ عينك في الأزل بتجلّيه الذاتي في صورة عينك كلّ ذكر وذاكر « 7 » .
قوله : « والذكر هو التخلّص من « 8 » الغفلة والنسيان » يشمل المراتب كلّها فإنّ في الكلّ الخلاص عن نسيان المذكور ، والغفلة عنه بالحضور .
هامش
( 1 ) ب : + تعالى .
( 2 ) م : + موصوفا .
( 3 ) ج : - موصوفا .
( 4 ) م ، د : - تعالى .
( 5 ) م ، ع ، ب : ذكرك .
( 6 ) د : - و .
( 7 ) ج ( بدلا من كل ذكر وذاكر ) : كل ذاكر وذكره .
( 8 ) ب : عن .
( أ ) يعني إذا كنت موصوفا بنسيان الغير ، فأنت موجود بعنوان الناسي ، فإنيّتك موجود بهذا المقدار .
( ب ) يعني إذا كانت النسخة « في ذكر الحقّ إياك » كما ذكر أنه كذا في نسخة الأصل .