ويشرف بصاحبه إلى شطّ بحر « 1 » الفناء ، بجذبة تجلّي أنوار الجمال الأقدس ، فيضربه موجه « 2 » قبل استحكام الفناء وظهور سلطانه ، بانكشاف الحجب النوريّة وطلوع الوجه الباقي ، كما قال عليه السّلام « 3 » « أ » : « إنّ للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت « 4 » سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » على ما سيجيء وصفه إن شاء اللّه تعالى « 5 » .
« وهذا الذي غلب قوما على عقولهم » أي سلب عقولهم ، فلم يقدروا أن يمنعوه يقال : « غلبت زيدا على ثوبه » أي سلبت ثوبه ؛ وسلب العقل عبارة عن تهييمه ومنعه عن تدبيره وقياسه « 6 » ، لأنّه قد ورد عليه معان من طور فوق طوره ، فقصر عن إدراكها ؛ وذلك لا يخلو عن ضعف مّا في عقولهم .
ومن أيّده اللّه تعالى في هذا المقام لم يهم ، وإن سكر صحا عن قريب ، ومن بقي في الهيمان كان من المولّهين .
« وسلب قوما طاقة الاصطبار ، وحلّ عنهم « 7 » قيود العلم » أي وسلب قوما أقوياء - لم يغلبهم « 8 » على عقولهم - طاقة الاصطبار ، حتّى عيل « ب » صبرهم ، وذهب عنهم قيود العلم وأحكامه ؛ وذلك لأنّ قوّة التجلّي تشغلهم بالانس مع الحقّ وتجذبهم إلى أحكام الباطن ، فلا يتفرّغون إلى محافظة أحكام العلم في الظاهر .
هامش
( 1 ) د خ : نحو .
( 2 ) م : موج .
( 3 ) د : عليه الصلاة والسلام .
( 4 ) د ، م : لا حترقت .
( 5 ) د ، م : - تعالى .
( 6 ) ب ، ج : قيامه .
( 7 ) د : - عنهم .
( 8 ) د : ولم يغلبهم .
( أ ) تقدّم تخريج الحديث في ص 94 .
( ب ) عيل مبنيّ للمفعول ، قال في اللسان ( عيل : 11 / 489 ) : « . . . عالني الشيء ، يعيلني عيلا ومعيلا :
أعوزني وأعجزني . . . » .