لجميع العلائق ، الرافعون « 1 » لكلّ العوائق ؛ فيلزم قطع كلّ من شغلك عن الحقّ من إخوان الدنيا وأهل العادة وخلع كلّ من فرّقك عن اللّه وشتّت شملك به - من الأوطان والأسباب والأموال وغير ذلك - ووصل من جمعك على اللّه من السالكين والعارفين .
وهذا أوّل أقسام الإرادة ، والأولى من درجاتها ، وما به يسمّى مريدا عندهم ؛ وإلّا لم ينطلق عليه اسم « المريد » حقيقة « أ » .
- [ م ] والدرجة الثانية : تقطّع بصحبة الحال ، وترويح الانس ، والسير بين القبض والبسط .
[ ش ] أي انقطاع « 2 » عن « 3 » كلّ ما سوى الحقّ بصحبة الحال .
و « 4 » إنّما أورد « التقطّع » دون « الانقطاع » لأنّه لا يقع دفعة ؛ بل شيئا فشيئا ، على التدريج ، لترادف الأحوال وتواتر الواردات ، حتّى ينقطع إليها بالكلّيّة ويتمسّك بالوارد المغيّر لوصف التقليد ؛ وهو التعرّف الإلهي إلى القلب ، الكاشف للتحقيق ، الناقل إيّاه من الإيمان إلى الإحسان والعيان .
وحينئذ يأنس ب « ترويح الانس » و « 5 » يخلص من متاعب العبادة ومشاقّ التكاليف التقليديّة إلى روح الانس و « 6 » الحال ، فيعمل بالأعمال القلبيّة التي
هامش
( 1 ) ب : الدافعون .
( 2 ) ع ، د : انقطاعه .
( 3 ) د : - عن .
( 4 ) د : - و .
( 5 ) صحف في م بعد الكتابة : يتخلّص .
( 6 ) د : - الانس و .
( أ ) قال القشيري ( الرسالة باب الإرادة : 2 / 433 ) : « . . . والمريد على موجب الاشتقاق من له إرادة ، كما أنّ العالم من له علم ، لأنّه من الأسماء المشتقّة . ولكن المريد في عرف هذه الطائفة من لا إرادة له . فمن لم يتجرّد عن إرادته لا يكون مريدا ، كما أنّ من لا إرادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريدا » . وهذا الذي يقوله القشيري يطابق الدرجة الثالثة التي سيجيء .