مضض « أ » العدم والفقر مع فقد السبب ، خصوصا عند شدّة الجوع .
لقى الحسين بن منصور إبراهيم الخوّاص « 1 » « ب » - رحمهما اللّه « 2 » - في بعض طرق البوادي فقال : « كيف حالك » ؟ قال إبراهيم : « أدور في الصحاري وأطوف في البراري « 3 » ، حيث لا ماء ولا شجر ولا روض ولا مطر ؛ هل يصحّ حالي في التوكّل ، أم لا » ؟ فقال الحسين : « إذا أفنيت عمرك في عمران باطنك ، فأين الفناء في التوحيد » ؟
فهذا عمران الباطن ، والحسين قد دعاه إلى شهود الحقيقة .
وأيضا ربّما كان المتوكّل المتسبّب متشرّفا بتعلّق السبب - أي طالبا للشرف بحفظ ماء الوجه - متعزّزا بالاحتراز عن ذلّ السؤال ، وفي ذلك حظّ « 4 » النفس ؛ فهذا التارك المجرّد يجتهد في قمع النفس وكسرها ، ويتخلّص عن ذلك التشرّف ، ولهذا عطف قوله : « وقمع تشرّف النفس » على « تصحيح التوكّل » .
هامش
( 1 ) م ، ه خ : إبراهيم بن أدهم .
( 2 ) ب ، ج ، د : - رحمهما اللّه . ه : رحمه اللّه .
( 3 ) ه : البوادي .
( 4 ) ه : حفظ .
( أ ) مضضت من الشيء ، مضضا من باب تعب : تألمت - ( المصباح ) .
( ب ) إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل الخوّاص . قال السلمي ، ( طبقات الصوفية : 284 ) : « وكنيته أبو إسحاق ، وهو من أقران الجنيد والنوري . . . مات في جامع الريّ ، سنة إحدى وتسعين ومائتين إن صحّ » . راجع حلية الأولياء : 10 / 325 . وتاريخ بغداد : 6 / 7 . والرسالة القشيريّة : 89 - 90 .
والحكاية رواها القشيري ( الرسالة القشيرية : 264 ، باب التوكل ) عن محمد بن الحسين : « قال :
سمعت عبد اللّه بن محمّد يقول : قال الحسين بن منصور لإبراهيم الخوّاص : ماذا صنعت في هذه الأسفار وقطع هذه المفاوز ؟ قال : بقيت في التوكّل أصحح نفسي عليه . فقال الحسين : أفنيت عمرك في عمران باطنك ، فأين الفناء في التوحيد » .
وحكاه الغزالي في إحياء علوم الدين : 4 / 361 ، كتاب التوحيد والتوكل ، بيان حقيقة التوحيد .