وأمّا الخاصّة : فإنّهم « 1 » قد علموا يقينا أنّ الأمر كلّه للّه ، وأنّ أشرف الناس وأكملهم مخاطب بقوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ 3 / 128 ] فكيف بأدونهم وأضعفهم ؟ وإذا لم يكن أمورهم بأيديهم وكان الملك بأسره له ، فأيّ شيء يكلون إلى اللّه ويسلمونه إليه ؟ وفي أيّ شيء يجعلونه وكيلا لهم « 2 » ؟
فكان « 3 » التوكّل أضعف السبل عندهم .
واعلم أنّ الخطاب الإلهيّ « 4 » قد ورد بظاهره على قدر عقول العامّة ومبالغ فهومهم ، فمتى ترقّت الخاصّة عن مقامهم بقي الخطاب للعامّة ؛ فمن « 5 » احتجب بقوّته وفعله سعى فيه « 6 » حتّى إذا صار ذا يقين ورأى الفعل والقوّة والتأثير كلّه من اللّه صحّح « 7 » مقام التوكّل في مقام توحيد الأفعال ، ثمّ إذا زادت مرتبته ، رأى علل التوكّل ، فترقّى عنه .
ثمّ إنّ الشيخ - رحمه اللّه « 8 » - علّل كون التوكّل أوهن « 9 » السبل عند الخاصّة بأنّ « الحقّ تعالى قد وكّل الأمور كلّها إلى نفسه » بقوله :
إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
[ 3 / 154 ] .
« وآيس « 10 » العالم » أي وخيّب أهل العالم كلّهم « عن ملك شيء منها » ، فحذف « الأهل » كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ 12 / 82 ] .
- [ م ] وهو على ثلاث درجات كلّها يسير مسير العامّة :
الدرجة الأولى : التوكّل مع الطلب ، ومعاطاة السبب على نيّة شغل النفس ونفع الخلق ، وترك الدعوى .
هامش
( 1 ) د : - فإنهم .
( 2 ) د : - وفي أي شيء يجعلونه وكيلا لهم .
( 3 ) ب : وكان .
( 4 ) د : - الإلهي .
( 5 ) د : فإن .
( 6 ) ب ، ج ، ع ، ه : + اي في التوكّل .
( 7 ) ه : صح .
( 8 ) م : قدس اللّه روحه .
( 9 ) ب ، ج ، ه : أهون .
( 10 ) م ، ع ، د : اياس .