قوله : « وتفرّغا إلى حفظ الواجبات » أي واجبات الطريقة ، فإنّه مشتغل بالمراقبة والحضور وعمارة الأوقات .
- [ م ] و « 1 » الدرجة الثالثة : التوكّل مع معرفة « 2 » التوكّل ، النازعة إلى الخلاص من علّة التوكّل .
وهو أن يعلم أنّ ملكة الحقّ تعالى للأشياء ملكة عزّة لا يشاركه فيها مشارك فيكل شركته « 3 » إليه ؛ فإنّ من ضرورة العبودة « 4 » أن يعلم العبد أنّ الحقّ هو مالك الأشياء وحده .
[ ش ] التوكّل في هذه الدرجة هو شهود الأفعال كلّها من اللّه تعالى .
فصورته صورة المتوكّل « 5 » ، مع أنّه يعرف علل التوكّل بالمعنى المذكور في الدرجتين الأوليين ، وهو أنّ المتوكّل يجعل اللّه « 6 » وكيله في أموره ، وليس له من الأمر شيء ، لأنّ الأمر كلّه للّه ، فلا معنى للتوكيل « 7 » .
ففي التوكّل نسبة الأمر إلى الغير ، ونسبة الجعل إلى نفسه ، والوكالة إلى الحقّ ؛ وكلّها علل معرفتها نازعة - أي جاذبة له « 8 » - إلى الخلاص من علّة التوكّل ، فلا يكون هو متوكّلا بالحقيقة « 9 » ، بل صاحب مقام فوق التوكّل يشبه المتوكّل بقطع النظر عن الأسباب فقط ؛ لأنّه يعلم أنّ مالكيّة الحقّ للأشياء مالكيّة العزّة والقهر ، والعزّة تقتضي أن لا يكون لغيره فيها نصيب ، ولا في المالكيّة ؛ فكلّ أذلاء تحت عزّته وقهره ، مماليك تحت مالكيّته .
فإذا شهد امتناع مشاركة الغير إيّاه في شيء من الأشياء : وكل مالكيّته
هامش
( 1 ) م : - و .
( 2 ) ب : + علل .
( 3 ) د : شريكه .
( 4 ) د : العبوديّة .
( 5 ) د ، ه : التوكل .
( 6 ) د : + تعالى .
( 7 ) ج ، د ، ط : للتوكّل .
( 8 ) ب ، ج : - له .
( 9 ) ب ، ج : بالحقيقة متوكلا .