هامش
جاء في مئة ميدان : الميدان الواحد والعشرون التوكّل :
من ميدان البصيرة يتولّد ميدان التوكّل ، قال اللّه تعالى :وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[ 5 / 23 ]فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ[ 10 / 84 ] .
التوكّل جسر اليقين وعماد الإيمان ومحلّ الإخلاص .
والتوكّل على ثلاث درجات : الأوّل بتجربة والثاني بضرورة ، والثالث بحقيقة .
المتوكّل بتجربة هو الذي يسعى ويبني ، وذلك حال أهل الاكتساب .
والمتوكّل بالضرورة هو أن يعلم بصدق أن لا شيء بيد أحد ولا نفع في حيلة ولا يؤثّر سبب فيسكن ، وذلك حال المنتظرين .
والمتوكّل بحقيقة أن يعلم أنّ العطاء والمنع بحكمة ، وأنّ المقسّم رحيم وغير غافل ، والسائر في حيرة دائما فيسكن ، وذلك حال أهل الرضا .
( 1 )
وجاء في علل المقامات : باب التوكّل :
وأمّا التوكّل فإنّه للعوام ، وهو كلتك الأمور إلى مولاك والتجاؤك إلى علمه ورأفته ليدّبره لك ويكفيك .
وهذا في طريق الخاصّ عمى عن الكفاية ، لأنّ اللّه تعالى لم يترك أمرا مهملا إلّا مكفيا على قدر وإن اختلف في العقول وتشوّش الأعين أو اضطرب في المعهود أو تراجع في التجاذب .
وهو الأوّل المدبّر ، والتدبير أقدم .