إليه - أي لم يدّع ما ليس له - وسلّمها لمن له الملك مطلقا ، وقنع بعبودته « 1 » الخالصة التي هي له ، فإنّ من ضرورة العبودة ولوازمها أن يعلم العبد أنّ الحقّ وحده مالك الأشياء كلّها ليس لغيره شيء .
والعبودة انفراد العبد بالعبدانيّة « 2 » « أ » .
هامش
( 1 ) د : بعبوديّته .
( 2 ) ب ، ج : + واللّه اعلم بالصواب .
( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب :
التوكّل صورته في البدايات ترك الأفعال العادية الصادرة من الهوى بالتزام الأفعال المأمور بها .
وفي الأبواب اعتقاد كون الحول والقوّة على الفعل باللّه .
وأصله في المعاملات كلة الأمر إلى مالكه والتعويل على وكالته .
ودرجته في الأخلاق الحياء من التوكّل لتحقّق أنّ الأمر كلّه للّه ، فليس له من الأمر شيء حتى يكله إليه ، ولا ملك له حتى يتّخذه وكيلا في التصرّف فيه ، فيستحيي منه ويتواضع له مستعيذا به ، داعيا بقوله : « اللهم آت نفسي تقواها ، وزكّها أنت خير من زكّاها ، أنت وليّها ومولاها » ويرى أنّ الخلق الحسن من فضله تعالى ومنّته ، لا من كسبه وقوته .
وفي الأصول الاتّكال في القصد والعزم على توفيقه ، والاعتماد عليه في تسييره وتسليكه .
وفي الأودية الانسلاخ عن عقله والتعويل على علمه تعالى وفضله .
وفي الأحوال الانقياد بجذبه والانغمار في حبّه والانخلاع من كسبه .
وفي الولايات الفناء في أفعاله تعالى عن فعله لتحقّق أنّ اللّه متولّ أمره .
وفي الحقائق شهود مالكيّته تعالى وقادريّته وعجز الكلّ عن قيامه بعبوديّته لأصالة عدميّته .
وفي النهايات القيام باللّه في كلّ الأمور ، لا بنفسه .