اللّه « 1 » - قال : « هذه نفسك ، إن لم تشغلها شغلتك » .
وهو معنى قوله : « على نيّة شغل النفس ونفع الخلق » فهو مع التوكّل يسلك طريق الفضيلة ، فإنّ خير الناس من ينفع الناس « أ » .
وأمّا « ترك الدعوى » فلأنّه إن تجرّد وانقطع عن الأسباب خاف الفتنة على نفسه ، لحسن ظنّ الناس في حقّه وإقبالهم إليه بالإرادة ، فربّما لحقه العجب والدعوى ؛ ففي معاطاة الأسباب والتشبّه بالعوامّ الخلاص من هذه الأمراض .
- [ م ] والدرجة الثانية : التوكّل مع إسقاط الطلب وغضّ العين عن السبب ، اجتهادا في تصحيح التوكّل وقمع تشرّف النفس ، وتفرّغا إلى حفظ الواجبات .
[ ش ] أي مع ترك طلب الرزق من الناس والتسبّب له بوجه من وجوه « 2 » المكاسب ، كالصناعة والتجارة وغير ذلك .
و « غضّ العين » أي الإعراض عن السبب وعدم الالتفات إليه والاعتداد به ، لشهود الرازق وعدم تأثير السبب في شهوده ، لاجتهاد في تصحيح التوكّل وامتحان النفس فيه ، فإنّ المتسبّب ربّما تخيّل « 3 » إليه أنّه متوكّل وجزم بذلك ، فإذا انقطع عن السبب وتجرّد لم يبق بحاله ، ولم يصبر على
هامش
( 1 ) د : - رحمه اللّه . ع ، م : قدس اللّه روحه .
( 2 ) ج : الوجوه .
( 3 ) ه : يتخيل .
( أ ) حديث مرويّ عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قاله لرجل سأله : « أحب أن أكون خير الناس » فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « خير الناس من ينفع الناس ، فكن نافعا لهم » .
راجع كنز العمال : 16 / 148 ، ح 44154 .