[ 27 ] - [ م ] باب التوكّل
قال اللّه تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ 5 / 23 ]
التوكّل : كلة الأمر - كلّه - إلى مالكه ، والتعويل على وكالته .
وهو من أصعب منازل العامّة عليهم ، وأوهى « 1 » السبل عند الخاصّة ؛ لأنّ الحقّ تعالى « 2 » قد وكل الأمور كلّها إلى نفسه ، وآيس « 3 » العالم من ملك شيء منها .
[ ش ] إنّما كان التوكّل أصعب منازل العامّة لأنّهم قد احتجبوا « 4 » بالأسباب ، لمحبّتهم نفوسهم وموافقاتها من المشتهيات ، فتعلّقوا بما تحصل به من « 5 » الأسباب والأموال ، لأنّ المال مادّة الشهوات ، فمالوا إليها وضرّوا بها فهم يخافون من تلف النفوس إن تركوا « 6 » الأسباب ، فلا يعوّلون « 7 » على اللّه ، معلّلين بعقولهم المشوبة بالوهم : « أنّ اللّه أعطانا العقل والقوّة والقدرة » .
فلا يقوى إيمانهم أن يعارض أوهامهم ، ولا يعلمون أنّ الأمر ليس بأيديهم ، ولا تأثير لقدرهم « 8 » فيحسبون أنّ اللّه قد وكله إليهم ؛ فلذلك كان أصعب عليهم .
هامش
( 1 ) د خ : أوهن .
( 2 ) ه : - تعالى .
( 3 ) د خ ، ع ظ : اياس .
( 4 ) د : لانّهم احتجبوا .
( 5 ) د : - من .
( 6 ) م : صحف بعد الكتابة : أن يتركوا .
( 7 ) د : فيعولون .
( 8 ) د : لقدرتهم .