- [ م ] والدرجة الثالثة : رجاء أرباب القلوب ، وهو رجاء لقاء الحقّ عزّ وجلّ ، الباعث على الاشتياق ، المنغّص للعيش ، المزهّد في الخلق .
[ ش ] هؤلاء هم الذين صفت قلوبهم بالرياضة ، لأنّ سعي أرباب الرياضات لتطهير القلوب ، فإذا صفت عن التعلّق بالغير علقت بها « 1 » محبّة المحبوب ؛ فأولئك هم الذين يرجون لقاء اللّه .
وذلك الرجاء هو الباعث على الاشتياق ، وهو شدّة الشعف « 2 » بزيادة القرب ، ولذلك يبقى بعد الوصل ، لأنّه يشتاق اللقاء والشهود بجميع التجلّيات الغير المتناهية بخلاف الشوق ، فإنّه لا يكون إلّا في الفراق ، كما قال « أ » « 3 »
وما في الخلق أشقى من محبّ * وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كلّ حين * مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا « ب » شوقا إليهم * ويبكي إن دنوا خوف الفراق
فهو المنغّص للعيش الدنيوي - لالتذاذ صاحبه بالعيش الحقيقي - والمزهّد في الخلق - لقوّة « 4 » الرغبة في الحقّ بالكلّيّة « 5 » « ج » .
هامش
( 1 ) ه : به .
( 2 ) م : الشغف .
( 3 ) ب ، ه : + شعر . د : + الشاعر .
( 4 ) ه : بقوّة .
( 5 ) م : + واللّه الموفق .
( أ ) الأشعار أربعة أبيات رووها في كتب الأدب ولم يسم القائل ، والبيت الرابع :فتسخن عينه عند التنائي * وتسخن عينه عند التلاقي( ب ) نأى عن الشيء نأيا - من باب نفع - : بعد ( مصباح ) .
( ج ) قال في الاصطلاحات تكميلا لهذا الباب : الرجاء صورته في البدايات : توقّع النجاة .
وأصله في الأبواب : رجاء الثواب بالاجتهاد في العمل .