هامش
وفي الأصول : خوف فقدان لذّة الانس وفتور العزم وقصور الإرادة .
وفي الأودية : خوف قصور الهمّة والبقاء في الجهل والذلّة .
وفي الأحوال : خوف زوال الشوق والوجد .
وفي الولايات : تصير الخوف هيبة الإجلال بتجلّي العظمة .
وفي الحقائق : هيبة تمنع المشاهد من الانبساط وتقصم المعاين بصدمة العزّة .
وفي النهايات : هيبة القهر عند مباد تجلّي الذات وطمس رسم العبد ، ثمّ ينمحق الهائب وهيبته عند الفناء المحض .
( 1 )
جاء في مئة ميدان : الميدان الثالث والثلاثون الخوف
من ميدان التواضع يتولّد ميدان الخوف ، قال اللّه تعالى :وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ[ 79 / 40 ] الخوف حصار الإيمان وترياق التقوى وسلاح المؤمن .
وهو على ثلاثة أقسام : خاطر ومقيم وغالب .
والخوف الخاطر يجيء إلى القلب ويمرّ عليه ، وذلك أقلّ الخوف الذي لولاه لم يكن الإيمان ، إذ لا أمن بلا خوف ، ولا إيمان لمن لا خوف له ، وعلامة الخوف عدم التواجد ، وذلك زينة الإيمان وإيمان كلّ إنسان بقدر خوفه .
والخوف الثاني هو المقيم ، وذلك الخوف الذي يتوقى الإنسان من المعاصي ويبعده من الحرام ويقصر أمله .
والثالث الخوف الغالب ، وذلك خوف المكر ، الذي به يتحقّق الحقيقة ويتوسّع به طريق الإخلاص ويخلص الرجل من الغفلة .
وعلائم المكر عشرة أشياء : طاعة بلا حلاوة ، وإصرار بلا توبة ، وإغلاق باب الدعاء ، وعلم بلا عمل ، وحكمة بلا نيّة ، وصحبة بلا حرمة ، وإغلاق باب التضرّع ، ومصاحبة الأشرار ، والأسوء من كلّ ذلك شيئان : يعطي العبد إيمانا بلا يقين ، أم يخلّيه ونفسه . وذلك خوف التائبين .
( 2 )
وجاء في علل المقامات : باب الخوف
وأمّا الخوف فهو التيقّظ لنداء الوعيد ، والحذر ممّا تثمره الغفلات ، وتوجيه الجنايات . وذلك للعوام .
وفي طريق الخاصّ هو أصل رضا العبد بفعله ، لأنّه يرضى بعض أفعاله ويخالف بعضها ، وهو يؤدّي إلى طلب الأمان من مولاه الذي يستحقّ محبّته .
والخائف باق في مشاهدة ذاته والنضح عن نفسه ، ولا يؤمن للعاقل أن يعبد مولاه على وحشة من نظره ونفرة من الأنس به عند ذكره .تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ[ 42 / 22 ] .