هيبة وإجلالا ، فأقصى درجات الخوف هيبة الإجلال ، المختصّة بأهل الخصوص .
- [ م ] وهي هيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة ، وتصون المشاهد أحيان المسامرة ، وتقصم المعاين بصدمة العزّة .
[ ش ] « أوقات المناجاة » أحيان قرب تقتضي وجود المناجي ، لقوله [ تعالى ] :
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[ 19 / 52 ] فإذا كوشف في هذا الوقت ازداد قربا ، فاعتراه - لتحقّقه بالكشف - نور العظمة هيبة تكاد تحجبه وتمنعه المكاشفة لغاية الإجلال ، فإنّ المكاشف عنده أعظم قدرا من أن يكاشف من هو في غاية الحقارة .
و « تصون المشاهد » أي تمنعه من الانبساط ، فإنّ المسامرة توجب الإدلال « 1 » فهيبة الإجلال تجمعه على حفظ الأدب وتمنعه من الإدلال الباعث على طلب المعاينة ، كقول الكليم عليه السّلام :
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ 7 / 143 ] .
و « تقصم المعاين » أي تكاد تقتله بصدمة العزّة لولا أنّها تمنعه من طلب الرؤية جهرة ، لأنّ العزّة تقتضي الجلالة - أي الاحتجاب عن الغير أبدا - فإذا طلب المسامر المعاينة ، قهرته صدمة العزّة بالفناء ، كقوله تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« أ » [ 7 / 143 ] .
هامش
( 1 ) ع : الإذلال . ( الإدلال : إظهار جرأة المحبّ على محبوبه ، ثقة بمحبّته ولطفه ، وهذا المعنى أنسب مع المتن من الإذلال ) .
( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا لباب الخوف : الخوف في البدايات : خوف الموت قبل التوبة .
وأصله في الأبواب : خوف العقوبة بتصديق الوعيد وذكر الجناية ومراقبة العاقبة .
ودرجته في المعاملات : خوف المكر بالصدور والإعراض وزوال لذّة الحضور والمراقبة .
وفي الأخلاق : خوف النقص وفقدان الكمال .