هامش
في ورطة الغفلة التي قبلها بمنافيات الفطرة من كدورات غواشي النشأة ، فكأنّه قد أصابه الحذر من نوم الغفلة ، فلم يحسّ بالألم ، فأحسّ به عند زوال الحذر حالة اليقظة .
وهو في الأبواب الحزن على التقصير في الطاعة ، والتوّرط في الجفاء وضياع الأيّام .
وفي المعاملات : الحزن على تفرقة الخاطر وتعلّق القلب بالغير والسوى .
وفي الأخلاق : توجّع الباطن على فقدان الملكات الفاضلة والفضائل الحميدة .
وفي الأصول : الحزن على فتور العزم وسوء أدب الحضرة بالعارضات ، دون الخواطر ، والاعتراضات على الأحكام ونسيان حق الربّ بمعارضات القصد .
وفي الأودية : الحزن على الجهل واشتغال النفس عن شهود الحقّ ، ودناءة الهمّة .
وفي الأحوال : الحزن على السلوّعن المحبوب ، وعلى فقدان الوجد ولوعة الشوق .
وفي الولايات : ينقلب الحزن سرورا ، فإن لم يمتلئ السرّ سرورا يحدث التحزّن على فقدان السرور وكدورة الباطن ، وعلى فقدان التمكّن عند حدوث التلوّن .
وفي الحقائق : التحزّن عند الاحتجاب بالصفات عن شهود الذات على فوات حياة الجمع .
وفي النهايات : لا يوجد الحزن إلّا عند أوائل الفرق بعد الجمع قبل التمكّن بأحديّة الفرق والجمع ، كقوله تعالى :فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً[ 18 / 16 ] .
( 1 )
باب الحزن غير موجود في مئة ميدان ، ولكن جاء في رسالة علل المقامات :
وأمّا الحزن فهو الانخلاع عن البطر والملذذات وملازمة الكآبة ، وهو للعوام فإنّه نسيان المنّة والبقاء في رقّ الطمع .
وهذا في طريق الخاصّ حجاب لأنّ معرفة اللّه تعالى جلا نورها كلّ ظلمة وكشف سرورها كلّ غمّة ،فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا[ 10 / 58 ] .