لأنّ التوحيد الصحيح إنّما يكون بفناء الكلّ في الحقّ واضمحلال عين المتفكّر ورسم الفكر والدليل في عين الأحديّة ، كما ذكره الشيخ - قدّس اللّه روحه « 1 » - في قوله « 2 » « أ » :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد « ب »
والفكر إنّما يكون بالعقل ، والعقل لا يدرك إلّا متعيّنا مثله ، فلا يهتدي إلى التوحيد ، لإثباته الرسوم ، والتوحيد لا يكون إلّا بفنائها واستهلاك الكلّ في عين الأحديّة ، وانتفاء الحدوث في القدم ، كما قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ 28 / 88 ] وهو أمر يعجز عنه العقل .
و « لا ينجي منه » أي من بحر الجحود « إلّا نور الاعتصام بضياء الكشف » وهو أن يعتصم الطالب في طلبه باللّه تعالى « 3 » ، حتّى يهتدي إليه بنوره « 4 » ، ويؤتيه العلم من لدنه ، كما قال تعالى :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 5 » [ 18 / 65 ] .
أو « 6 » « التمسّك بالعلم الظاهر » وهو أن يكتفي بالإقرار بالوحدانيّة والإيمان التقليديّ بناء على الظواهر « 7 » ، كقوله تعالى « 8 » :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ 21 / 22 ] وقوله تعالى « 9 » :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ 2 / 163 ] وأمثاله « 10 » .
هامش
( 1 ) « قدس اللّه روحه » غير موجود في ب ، ه ، ج . د : قدس سره .
( 2 ) ع : + شعر . د : بدلا من « في قوله » : شعر .
( 3 ) « تعالى » غير موجود في د ، م .
( 4 ) م : + لا بغيره .
( 5 ) د : - رحمة من عندنا وعلمناه . ه : - من لدنا علما .
( 6 ) ب ، ج ، ه : و .
( 7 ) م : الظاهر .
( 8 ) م ، ه ، ج : - تعالى .
( 9 ) د ، م : - تعالى .
( 10 ) د ( بدلا من : « وأمثاله » ) : الرحمن الرحيم .
( أ ) البيت للأنصاري صاحب المنازل ، أنشده مع أبيات اخر في آخر الكتاب .
( ب ) كتب في هامش ع : « قال الشبلي : التصوف شرك ، لأنّه صيانة عن الغير ، ولا غير » .