واعلم أنّ هذه الفكرة إنّما هي لأهل البدايات « أ » ، وأمّا المتوسّطون فإنّهم يتفكّرون في لطائف التجلّيات والواردات « ب » وأحكامها « ج » - قال « 1 » :
- [ م ] وأمّا الفكرة في معاني الأعمال والأحوال فهي تسهّل سلوك طريق الحقيقة .
[ ش ] يعني أنّ « الفكرة في معاني الأعمال « 2 » » تؤدّي إلى أنّها منن من اللّه تعالى « 3 » عليه : فإنّ الدواعي الباعثة عليها واختيارها على الوجه الذي ينبغي ، إمّا من عند اللّه ، أو من عنده ؛ فإن كان الأوّل ثبت المطلوب .
وإن كان الثاني فحصول الداعية والاختيار إمّا باختياره ، أو باختيار الحقّ ؛ فإمّا أن يتسلسل ، أو ينتهي إلى اختيار الحقّ ؛ والتسلسل باطل ، فثبت أن يكون باختيار الحقّ « 4 » .
هامش
( 1 ) ه : - قال . د ، ع خ : كما قال .
( 2 ) د ، ع : + والأحوال .
( 3 ) ب ، ج ، ع ، م : - تعالى .
( 4 ) ج : - فإما أن يتسلسل أو . . . باختيار الحق . والعبارة ساقطة من ب ومستدركة في هامشها .
( أ ) أمالي الطوسي ( 146 ، المجلس الخامس ، ح 53 ) عن الإمام المجتبى عليه السّلام : « لا عبادة كالتفكّر في صنعة اللّه عزّ وجلّ » .
وفي الكافي ( 2 / 55 ، ح 3 ) عن الصادق عليه السّلام : « أفضل العبادة إدمان التفكّر في اللّه وقدرته » .
( ب ) التجلّي ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب بعد الستر ( الفتوحات المكية : 2 / 132 ، السؤال الثاني والخمسون ومائة من أسئلة الترمذي . راجع أيضا التفصيل في 2 / 485 ، الباب السادس ومائتان في حال التجلي )
الوارد : ما يرد على القلب من الخواطر المحمودة ( لطائف الأعلام : 585 ، الوارد ) .
( ج ) قال التلمساني : « الفكرة في لطائف الصنعة من أوصاف أهل البداية ، والملاحظة للطائف الأحوال والتجلّيات والواردات العرفانيّة هي من أوصاف المتوسّطين ، والفناء في التوحيد من أوصاف أهل النهاية التي أشار إليها الشيخ . وفوقها نهايات أخرى . والترقّي لا يتناهى في الدنيا ولا في الآخرة » .