تهديهم إلى طاعة اللّه ، وتجنبهم وجوه « 1 » معصية اللّه ، وكما « 2 » كان أهلك أولى ببرّك الدنيوي ، كذلك هم أولى ببرّك الأخروي ، ولأنهم رعيتك ، وقد « 3 » قال عليه السلام :
« كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته » « 4 » .
الفائدة الثانية : انظر إلى قوله سبحانه ، أمره في الآية « 5 » أن يأمر « 6 » أهله بالصلاة قبل أن يأمر هو « 7 » نفسه « 8 » بالاصطبار عليها ، ليعلمك أن الآية سيقت للأمر بأمر الأهل بالصلاة ، وغير هذا جاء بطريق التّبع « 9 » وإن كان مقصودا في نفسه ، لكنه لما علم من العبد أنه مأمور في نفسه بالصلاة « 10 » لا شك فيه ، فأراد الحق سبحانه أن ينبه العباد على ما لعلّهم أن يهملوه ، فأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم « 11 » بذلك ، ليسمعوا فيتبعوا ، فيكونوا لذلك « 3 » مسارعين ، وعلى القيام به مثابرين « 12 » .
فيجب عليك أن تأمر أهلك بالصلاة من زوجة أو أمة أو ابنة أو غير ذلك ، ولك أن تضربهم على تركها ، وليس لك عند اللّه حجة أن تقول : « أمرت فلم يسمعوا » . فلو علموا أنه يشق عليك ترك الصلاة كما يشق عليك إذا أفسدوا طعاما أو « 13 » أهملوا « 14 » من مهماتك أمرا ما تركوها ، بل اعتادوا منك أنك « 15 » تطالبهم بحظوظ نفسك ، ولا تطالبهم بحقوق سيدك « 16 » ، فلأجل ذلك أهملوها .
ومن كان محافظا على الصلاة ، وكان « 3 » عنده أهل لا يصلّون ، وهو غير آمر لهم بها ، حشر يوم القيامة في زمرة المضيعين للصلاة .
هامش
( 1 ) ح : وجود .
( 2 ) ح : لما .
( 3 ) ساقطة من ح .
( 4 ) رواه أحمد في مسنده والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر ، ورمز إليه السيوطي بالصحة ( انظر الجامع الصغير : حديث 6370 ، 2 / 396 ، وانظر أيضا المغني : الباب الثالث من كتاب آداب الألفة والإخوة والصحبة . . . 2 / 241 ) ، كما رواه الحكيم الترمذي في نوادره ( انظر الأصل الحادي عشر في حد التأديب في المماليك : 1 / 114 ) .
( 5 ) ( في الآية ) ساقطة من د .
( 6 ) ح : يأمره .
( 7 ) ( أهله بالصلاة قبل أن يأمر هو ) ساقطة من ح .
( 8 ) ح : بنفسه .
( 9 ) د : فليتبع .
( 10 ) ساقطة من د .
( 11 ) ( صلى اللّه عليه وسلم ) ساقطة من ح .
( 12 ) ح : متبادرين .
( 13 ) د : و .
( 14 ) ح : أهملوه .
( 15 ) ح : أن .
( 16 ) ح : غيرك .