فإن قلت : « إني « 1 » أمرتهم فلم يفعلوا ، و « 2 » نصحتهم فلم يقبلوا ، وعاقبت على ذلك بالضرب فلم يكونوا لها « 3 » فاعلين ، ولا للأمر ممتثلين ، فكيف أصنع ؟ » ، فالجواب أنه ينبغي لك مفارقة من تمكن مفارقته ببيع أو طلاق ، والإعراض عمّن لا تمكن مفارقته « 4 » عنك بذلك ، وأن تهجرهم في اللّه ، فإن الهجرة « 5 » في اللّه توجب « 6 » الصلة به .
الفائدة الثالثة : قوله سبحانه :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
[ طه : الآية 132 ] فيه إشارة أن في الصلاة تكليفا للنفس ، شاقّا عليها ، لأنها تأتي في أوقات ملاذّ العباد وأشغالهم ، فتطالبهم بالخروج عن ذلك كله إلى القيام بين يدي اللّه تعالى والفراغ مما سواه ، ألا ترى أن صلاة « 7 » الصبح « 8 » تأتيهم في وقت منامهم ، و « 9 » في وقت « 10 » ألذّ ما يكون المنام فيه ؟ فطلب « 11 » الحق منهم ترك حظوظهم لحقوقه ، ومرادهم لمراده . ولذلك كان في نداء الصبح خاصة : « الصلاة خير من النوم » .
وأما صلاة الظهر فإنها تأتيهم في وقت قيلولتهم ورجوعهم من تعب أسبابهم . وأما صلاة العصر فإنها تأتيهم وهم في تجارتهم « 12 » وصنائعهم منهمكون ، وعلى أسباب دنياهم مقبلون . وأما صلاة المغرب فإنها تأتي في وقت تناولهم لأغذيتهم « 13 » وما يقيمون به وجود بنيتهم . وأما صلاة العشاء الأخيرة « 14 » فإنها تأتي وقد كرّت عليهم متاعب الأسباب التي كانوا فيها في نهارهم ، فلذلك قال سبحانه :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
« 15 » [ طه : الآية 132 ] ، وقال :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : الآية 238 ] ، وقال :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النّساء :
الآية 103 ] .
هامش
( 1 ) د : إن .
( 2 ) د : أو .
( 3 ) ساقطة من ح ، وفي د : إليها .
( 4 ) ح : عن من لا يمكن بينونته .
( 5 ) ح : الهجر .
( 6 ) ح : يوجب .
( 7 ) د : الصلاة .
( 8 ) ح : الغداة .
( 9 ) ساقطة من ح .
( 10 ) ساقطة من د .
( 11 ) ح : فيطلب .
( 12 ) ح : متاجرهم .
( 13 ) ( وعلى أسباب دنياهم مقبلون ، وأما صلاة المغرب فإنها تأتي في وقت تناولهم لأغذيتهم ) .
ساقطة من د .
( 14 ) ح : الآخرة .
( 15 ) ( متاعب الأسباب التي كانوا فيها في نهارهم ، فلذلك قال سبحانه :وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) .
ساقطة من د .