صحبة « 1 » الظالم تكسف نور الإيمان ، وبمجانبتهم تكون النجاة « 2 » ، قال اللّه تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
[ هود : الآية 113 ] .
وقوله : « وإيثار أهل الآخرة » أن يكون الغالب عليه التردد إلى أولياء اللّه تعالى « 3 » ، والاقتباس منهم ، ليتقوى بذلك على كدرة الأسباب ، فتنفح عليه نفحاتهم ، وتظهر عليه بركاتهم .
وقوله : « ومواساة ذوي الفاقة » ، وذلك لأنه يجب على العبد أن يشكر اللّه على نعمه ، وليذكر من أغلقت عليه أبواب الأسباب . واعلموا « 4 » أن اللّه تعالى « 5 » اختبر الأغنياء « 6 » بوجود أهل الفاقة ، كما اختبر أهل الفاقة بوجود الأغنياء :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
[ الفرقان : الآية 20 ] .
ووجود أهل الفاقة نعمة من اللّه تعالى على ذوي الغناء ، إذ وجدوا من إذا أخذوا « 7 » منك أخذ اللّه منك :
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ فاطر : الآية 15 ] . فلو لم يخلق الفقراء فكيف كان يتقبل « 8 » منك صدقاتك ؟ ! ومن كنت تجد يأخذ هباتك « 9 » ؟ ! ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « من تصدق بصدقة من كسب طيب ؛ ولا يقبل اللّه إلا طيبا ؛ كان كأنما يضعها في كف الرحمن ، يربيها له كما يربي أحدكم فلوّه « 10 » أو « 11 » فصيله ، حتى إن النعمة لتعود مثل جبل أحد » « 12 » .
وقوله : « وملازمة الخمس في الجماعة » ، وذلك أن الفقير المتسبب « 13 » إذا « 14 » فاته التخلّي والتجرد لعبادة اللّه تعالى « 5 » فليدخل « 15 » مدخل الخصوص لتكون
هامش
( 1 ) د : محبة .
( 2 ) ح : السلامة .
( 3 ) ساقطة من د .
( 4 ) ح : اعلم .
( 5 ) ساقطة من ح .
( 6 ) د : الأنبياء .
( 7 ) د : أخذ .
( 8 ) ح : تتقبل .
( 9 ) ح : هبتك .
( 10 ) الفلوّ هو الجحش والمهر إذا فطم ( انظر لسان العرب : مادة « فلا » ، 1 / 162 ) ، وفسره المنذري بالمهر عند ذكره لهذا الحديث ( انظر كفاية المتعبد : ص 46 ) .
( 11 ) د : و .
( 12 ) رواه - مع اختلاف في بعض اللفظ - البخاري في صحيحه ( حديث 751 ) ومسلم في صحيحه ( حديث 1014 ) ، والحكيم الترمذي في نوادره ( الأصل الخامس والمائة : 2 / 47 ) ، ونقله المنذري في « كفاية المتعبد » معزيا إياه إلى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ( ص 45 - 46 ) .
( 13 ) ح : المسبب .
( 14 ) ح : لما .
( 15 ) ح : فيدخل .