ملازمة « 1 » بدوام الخدمة وملازمة « 2 » الموافقة . فينبغي ألا تفوته ملازمة الخمس في الجماعة ، لتكون ملازمته « 3 » لها « 4 » سببا لتجديد الأنوار ، وموجبا لوجود الاستبصار ، وقد قال عليه السلام : « تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة » « 5 » ، وفي الحديث الآخر : « بسبع وعشرين جزءا » « 6 » . ولو شرع للعباد أن يصلي كل واحد « 7 » منهم في حانوته وداره ، لتعطلت المساجد التي قال فيها الحق سبحانه :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 )
[ النور :
الآية 36 ] ، ولأن في ملازمة الصلاة في الجماعة اجتماع القلوب وتناصرها ورؤية المؤمنين واجتماعهم ، وقد « 8 » قال عليه السلام : « يد اللّه مع « 9 » الجماعة » « 10 » . ولأن الجماعة إذا اجتمعت انبسطت بركات قلوبهم على من حضرهم ، وامتدت أنوارهم لمن شهدهم ، قال اللّه عز وجل :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 )
[ طه : الآية 132 ] .
وفي هذه الآية فوائد :
الأولى « 11 » : يجب أن تعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان هو المخاطب « 12 » بهذه الآية ، فحكمها ووعدها متعلق بأمته أيضا ، فكل عبد يقول له :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
[ طه : الآية 132 ] . فأمرت أيها العبد أن تأمر أهلك بالصلاة « 13 » . وكما يجب عليك أيضا « 7 » أن تصل أرحامهم بأسباب الدنيا والإيثار بها ، كذلك يجب عليك أن
هامش
( 1 ) ( لتكون ملازمة ) ساقطة من ح .
( 2 ) ح : دوام .
( 3 ) د : ملازمة .
( 4 ) ح : له .
( 5 ) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 4 / 88 ) ، وهو حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ( انظر كفاية المتعبد : ص 18 - 19 ) .
( 6 ) متفق عليه من حديث ابن عمر ( المغني : الباب الأول من كتاب أسرار الصلاة ومهماتها ، 1 / 176 ) ، قال المنذري : « قال أبو عيسى الترمذي رحمه اللّه تعالى : وعامة من روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما قالوا خمسا وعشرين ، إلا ابن عمر ، فإنه قال بسبع وعشرين ، قلت : واختلف العلماء في تأويله : فقيل الدرجة أصغر من الجزء ، والفذ المنفرد المصلي وحده » كفاية المتعبد : ص 19 - 20 ، وانظر أيضا مجمع الزوائد : كتاب الصلاة ، باب الصلاة في الجماعة ، 2 / 38 - 39 .
( 7 ) ساقطة من ح .
( 8 ) ساقطة من د .
( 9 ) ح : على .
( 10 ) أخرجه السيوطي بلفظ : « يد اللّه على الجماعة » ، وعزاه إلى الترمذي عن ابن عباس ( انظر الجامع الصغير : حديث 10004 ، 2 / 589 ) .
( 11 ) د : الأول .
( 12 ) د : مخاطب .
( 13 ) ( واصطبر عليها فأمرت أيها العبد أن تأمر أهلك بالصلاة ) ساقطة من ح .