الثامن : أن لا يشغله ما هو فيه من البيع والشراء عن « 1 » النهوض إلى الصلاة في أوقاتها جماعة ، لأنه إن ضيعها اشتغالا بسببه استوجب المقت من ربه ، ورفع « 2 » البركة من كسبه ، ويستحيي أن يراه الحق مشغولا بحظوظ نفسه عن حقوق ربه . وقد كان بعض السلف ربما كان رفع « 2 » المطرقة ، فسمع المؤذّن ، فرماها من خلفه ، لئلا يكون ذلك شغلا بعد أن دعي إلى ربه . وليذكر قوله تعالى :
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
[ الأحقاف : الآية 31 ] .
التاسع : ترك الحلف والإطراء لسلعته ، فقد جاء في ذلك الوعيد « 3 » الشديد ، وقد قال عليه السلام : « التجار هم الفجار ، إلا من بر وصدق » « 4 » .
العاشر : كف لسانه عن الغيبة ، وليذكر قوله تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
[ الحجرات : الآية 12 ] . واعلم « 5 » أن السامع للغيبة أحد المغتابين ، فإن اغتيب في حضرته فلينكر ، فإن لم يسمع منهم « 6 » فليقم « 7 » ، ولا يمنعه الحياء من الخلق من القيام بحق الملك الحق ،
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التّوبة : الآية 62 ] . وقد جاء عنه عليه السلام أن الغيبة أشد من ست وثلاثين زنية في الإسلام « 8 » ، وقال الشيخ « 9 » أبو الحسن الشاذلي « 10 » رضي اللّه عنه :
« أربعة آداب إذا خلا الفقير المتسبّب « 11 » منها فلا تعبأنّ به وإن كان أعلم البرية :
مجانبة الظلمة ، وإيثار أهل الآخرة ، و « 12 » مواساة ذوي الفاقة ، وملازمة الخمس في الجماعة « 13 » » . وصدق رضي اللّه عنه ، فإن بمجانبة الظلمة تقع السلامة في الدين ، لأن
هامش
( 1 ) ح : على .
( 2 ) د : رجع .
( 3 ) ح : الوعد .
( 4 ) لم أقف عليه .
( 5 ) ح : ليعلم .
( 6 ) ح : منه .
( 7 ) د : فليفهم .
( 8 ) أخرجه الصاغاني بلفظ : « الغيبة أشد من الزنا » ، وأدرجه ضمن الأحاديث الموضوعة ( انظر كتاب الموضوعات : حديث 95 ، ص 15 ، وانظر أيضا التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ : ص 93 - 94 ) .
( 9 ) ساقطة من د .
( 10 ) أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار الغماري المغربي ، الشهير بالشاذلي ، المتوفى بمصر عام 656 ه / 1269 م ( انظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني : ص 290 - 301 ، ومرآة المحاسن : ص 195 - 198 ) .
( 11 ) د : التسبب .
( 12 ) د : أو .
( 13 ) د : وملازمة الخمس أن يكون الغالب عليه التردد إلى أومة الخمس في الجماعة .