ومما يدل « 1 » على أن القيام بالصلاة تكاليف العبودية ، وأن القيام بها على خلاف ما تقتضيه البشرية ، قول اللّه سبحانه :
وَاسْتَعِينُوا
« 2 »
بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 )
[ البقرة : الآية 45 ] ، فجعل الصبر والصلاة مقترنين : صبر على ملازمة أوقاتها ، وصبر على القيام بمسنوناتها وواجباتها ، وصبر يمنع القلب « 3 » فيها من غفلاتها ، قال سبحانه :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
[ البقرة : الآية 45 ] ، فأفرد الصلاة بالذكر ، ولم يفرد الصّبر به ، إذ لو كان « 4 » كذلك لقال « 5 » : « وإنه لكبير » « 6 » . فالصبر والصلاة مقترنان متلازمان ، فكان أحدهما هو عين الآخر .
والصلاة شأنها عظيم « 7 » ، وأمرها عند اللّه جسيم ، و « 7 » لذلك قال سبحانه :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت : الآية 45 ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم لما سئل : « أي الأعمال أفضل ؟ » ، فقال : « الصلاة لمواقيتها « 8 » » « 9 » ، وقال : « المصلي يناجي ربه » « 10 » ، وقال : « أقرب ما يكون العبد من ربه في السجود » « 11 » .
ورأينا أن الصلاة اجتمعت فيها من العبادات ما لم يجتمع في غيرها ؛ منها الطهارة ، والصمت ، واستقبال القبلة ، والتكبير ، والقراءة ، والقيام بين يدي اللّه تعالى ، والركوع ، والسجود ، والتسبيح ، والدعاء ، إلى غير ذلك . فهي مجموع عبادات عديدة ، لأن الركوع « 12 » بمجرده عبادة ، والقراءة بمجردها عبادة ، وكذلك التسبيح ، والدعاء ، والسجود ، والقيام .
وأراد الحق سبحانه أن يجمع للإنسان « 13 » عبادة الملائكة في السماوات ، فإن منهم ركّع « 14 » ، ومنهم سجّد « 15 » ، ومنهم قيّام ، ومنهم يذكرون ، ومنهم يسبّحون .
هامش
( 1 ) ح : يدلك .
( 2 ) د : استعنوا .
( 3 ) ح : القلوب .
( 4 ) ح : قال .
( 5 ) د : قال .
( 6 ) ح : لكبيرة .
( 7 ) ساقطة من ح .
( 8 ) ح : لوقتها .
( 9 ) متفق عليه من حديث ابن مسعود ( المغني : الباب الأول من كتاب أسرار الصلاة ومهماتها ، 1 / 175 ) .
( 10 ) متفق عليه من حديث أنس ( المغني : الباب الثالث من كتاب أسرار الصلاة ومهماتها ، 1 / 189 ) .
( 11 ) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ، ورمز إليه السيوطي بالصحة ( انظر الجامع الصغير : حديث 1348 ، 1 / 84 ، وانظر أيضا المغني ، الباب الأول من كتاب أسرار الصلاة ومهماتها ، 1 / 177 ، والذل والانكسار للعزيز الجبار لابن رجب الحنبلي : ص 64 ) .
( 12 ) ح : الذكر .
( 13 ) ح : الإنسان .
( 14 ) ح : ركوع .
( 15 ) ح : سجود .