من بلاغة القرآن :
ومن بلاغة إيجاز القرآن في بيانه أنه يذكر الشيء ليدل به على تأثيره ، أو الذي هو أحرى بالحكم منه ، أو لكون امتثال الحكم الشرعي فيه داعيا إلى امتثاله في غيره بالمساواة ، أو في الأخروية .
وأجاز تعالى لولى اليتيم أن يتصرف في ماله بالاستثناء في قوله : ( إلا بالتي هي أحسن ) ، فيجوز له تنميته لليتيم بوجوه التجارة « 1 » .
الولاية والاستقلال :
الولاية على اليتيم واستقلاله حالتان ، كلتاهما حق وخير ، إذا كانت كل واحدة منهما في وقتها المناسب لها ، وكل واحدة منهما تكون ظلما وشرا إذا كانت في غير وقتها المناسب لها ، فلذا بين تعالى الحالتين ووقتهما بما قبل ( حتى ) وما بعدها ؛ فوقت عدم بلوغ الأشد هو وقت الولاية .
حكم الولاية :
فمن الفروض الكفائية على الأمة أن يكون أيتامها مكفولين غير مهملين ، ووقت بلوغ الأشد - ببلوغ الحلم والرشد - هو وقت استقلال من كان يتيما ووقت دفع ماله إليه ، فلا يجوز حينئذ الاستيلاء على ماله والسيطرة عليه .
11 - الوفاء بالمعهد
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) [ الإسراء : 34 ] .
المفردات واللغة :
( أوفى بعهده ) : إذا أتى بما التزم تاما وفيا ، والعهد من عهد إليه بالشيء ، إذا أعلمه به ، قال تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) [ طه :
115 ] أي : أعلمناه .
فالعهد هو الإعلام بالالتزام ، أو الإعلام بما يلتزم :
فمن الأول : عاهدت زيدا على كذا ، أي : أعلمته بالتزامى له ، وتعاهد القوم على الموت ، أي : أعلم بعضهم بعض بالتزامه .
ومن الثاني : عهد اللّه إلى العباد ؛ أي : إعلامهم بما عليهم أن يلتزموه .
وقال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه : « الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، ولا فضل
هامش
( 1 ) انظر : سنن البيهقي الكبرى ( 4 / 107 ) .