وجه الارتباط :
الأمر بإيفاء الكيل من موضوع ما قبله : في الأمر بحفظ الأموال ، واحترام الملكية .
والمكيلات والموزونات مورد عظيم للتعامل ، ومعرضة تعريضا كبيرا للبخس ، والتطفيف ، وأخذ أموال الناس بالزيادة ، أو التنقيص : إما بفعل الشخص ، وإما بفساد الآلة ، فأمر تعالى بإيفاء الكيل بقوله : إذا كلتم ، على سبيل التأكيد حتى لا يتأخر الوفاء عن الكيل ، بأن يكمل ما نقص ، أو يرد ما زاد ، فإن الذي يفصل الحق ، ويطيب النفوس هو الوفاء وقت الكيل :
الترغيب في إيفاء الكيل :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
[ الإسراء : 35 ] :
رغب اللّه تعالى في الإبقاء بوجهين :
الأول : أنه ( خير ) ، فيفيد العدل والحق ، وأكل الحلال ، والراحة وفيه حصول الثقة التي هي رأس مال التاجر .
وفيه حفظ نظام التعامل الذي هو ضروري للحياة ، وهذه كلها وجوه نفع وخير .
الثاني : أنه ( أحسن ) عاقبة :
عاجلا في نفس الشخص ، وأخلاقه وفي عرضه ، وسمعته ، وفي سلامته من المطالبات ، والمنازعات .
وآجلا بحسن جزائه عند اللّه بما أعد للموفين من الأجر العظيم .
تركيب على هذا الترغيب :
هذان الوجهان اللذان رغب اللّه تعالى بهما في الوفاء : ينبغي للعاقل أن يجعلهما نصب عينيه في كل ما يتناوله ويعمله ؛ فيقتصر على ما هو خير ينفعه في الحال ، وحسن العاقبة بنفعه وعدم ضرره في المآل .
واللّه يوفقنا إلى خير الأقوال والأعمال ، وإنه الكريم الواسع النوال .
13 - العلم والأخلاق
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) [ الإسراء : 36 ] .
المناسبة :
العلم الصحيح : والخلق المتين ، هما الأصلان اللذان ينبنى عليهما كمال الإنسان ، وبهما يضطلع بأعباء ما تضمنته الآيات المتقدمة من أصول التكليف ؛ فهما أعظم مما