الترغيب في الوفاء ، والترهيب من الخيانة :
معنى السؤال عن العهد :
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) .
إذا كان ( مسؤول ) بمعنى مطلوب ، أي : مطلوب الوفاء به ، فإنه مطلوب في الفطرة ، وفي الشريعة ، فالعباد فطروا على استحسان الوفاء ، ومطالبة بعضهم بعضا به ، والشرع طالبهم بعضهم بعضا به ، والشرع طالبهم بالوفاء وشرعة لهم ، ووعدهم الثواب عليه ؛ ففي قوله :
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) ترغيب لهم في الوفاء بحسنه ومشروعيته وحسن الجزاء عليه ، ويتضمن هذا الترغيب التخويف من ترك المطلوب .
وإذا كان ( مسؤول ) بمعنى : مسؤول عنه ، فإن المعنى : أن اللّه تعالى يسأل العباد يوم القيامة عن عهودهم : هل أوفوا بها ليجازيهم على الوفاء بحسن الجزاء ، وعلى الخيانة بالعذاب والإهانة ؟ فينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ، ويقال : « هذه غدرة فلان » ، كما جاء في « الصحيح » « 1 » .
ففي الآية على هذا - أيضا - ترغيب وترهيب .
12 - إيفاء الحقوق عند التعامل :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 35 ) [ الإسراء : 35 ] .
المفردات واللغة :
( إيفاء الكيل ) : إتمامه .
( والقسطاس ) : هو الآلة التي يحصل بها الإبقاء من المكيال والميزان على تعدد أنواعهما .
( والمستقيم ) : الصحيح الذي لا عيب فيه مما يجعله غير صالح للوفاء ، بالعدل ؛ ككسره أو اعوجاجه أو أي خلل في تركيبه .
( والخير ) : النافع .
( والتأويل ) : مصدر ( أول ) بمعنى ( رجع ) من : آل يؤول أولا ، بمعنى : رجع ، وهو هنا بمعنى المرجع ، والمآل ، أي : العاقبة .
هامش
( 1 ) عند البخاري ( 3186 ) ، ومسلم ( 1736 ) ، من حديث عبد اللّه بن مسعود مرفوعا .