بقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ،
فإن قريب المقتول قد نصره اللّه إذ جعل له القصاص ، فإذا لم يستوف له في الدنيا استوفى له في الآخرة .
والمؤمن بيقينه لا يرى يوم القيامة إلا قريبا ، وكفى باللّه حسيبا .
10 - حفظ الأموال باحترام الملكية :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) [ الإسراء : 34 ] .
مال الشخص : هو ما كان ملكا له :
المفردات والتراكيب :
( واليتم ) : هو من عدم أباه ، من اليتم بمعنى الانفراد ، ومنه الدرة اليتيمة ، ومن عدم أباه فقد عدم ناصره ، فإذا بلغ النكاح فقد بلغ القوة ، فاستغنى عن الناصر ، فلا يقال له : يتيم ، في اللغة .
واعتبر الشرع الشريف وجود قوة العقل فمنع استغلاله ، ودفع ماله إليه بعد البلوغ حتى يؤنس من الرشد .
( بالتي هي أحسن ) : الفعلة والخصلة التي هي أنفع .
والبلوغ إلى شيء : الوصول والانتهاء إليه .
( والأشد ) : جمع شدة ، ك : أنعم ، جمع نعمة فالأشد هو القوى ، وبلوغ الأشد هو بلوغ القوى ، والوصول إلى الحالة التي تحصل فيها القوى للإنسان القوى البدنية ، والقوى العقلية ، ولا يقال في الشخص : قد بلغ أشد إلا إذا حصل على قواه من الجهتين :
فأما القوى البدنية فعلامة حصولها هو البلوغ .
وأما القوى العقلية فعلامة حصولها هو الرشد الذي يظهر في التصرف .
وقد جمع العلامتين قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ النساء : 6 ] .
فابتداء الأشد من البلوغ إذا كان معه رشد ، ولا يزال يتدرج حتى يستكمل في الأربعين كما قال تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ