نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 )
[ الأحقاف : 15 ] ، فالأربعون هي سن الاستكمال ، والاستواء ، والتمام في القوى ، وهي السن التي بعث اللّه فيها النبي صلى الله عليه وسلم للعالمين بشيرا ونذيرا .
ولا يزال الإنسان في قوته - ما لم تعرض الطوارئ - إلى خمسين ، ثم يأخذ في التراجع .
وجه الارتباط :
مال المرء كقطعة من بدنه ، ويدافع عنه كما يدافع عن نفسه ، وبه قوام أعماله في حياته .
فالأموال مقرونة بالنفوس في الاعتبار ؛ فقرنت في النظم آية حفظ الأموال بآيات النفوس ، كما قرن بينهما النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :
« فإن دماءكم ، وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام » « 1 » .
مال اليتم :
نهى تعالى عن قربان مال اليتيم إلا بالوجه الذي هو أنفع ، فلا بد لكافل اليتيم من النظر والتحري عند التصرف في ماله : حتى يعرف ما هو ضار وما هو نافع ، وما هو لا ضار ولا نافع ، وما هو أنفع ؛ فلا يتصرف إلا بما هو نافع ، فإذا تعارض وجهان نافعان تحرى أنفعهما لليتيم .
وفي هذا النهى - بطريق الأحرى - تحريم أخذ مال اليتيم بالباطل ، والتعدي عليه ظلما .
ومثل اليتيم في وجهي النهى المتقدمين غيره ؛ فكل ذي ولاية أو أمانة على مال غيره يجب عليه أن يتحرى التحري المذكور .
كما يحرم على كل أحد أن يتعدى على مال غيره .
وإنما خص اليتيم بالذكر ، لأنه ضعيف لا ناصر له ، والنفوس أشد طمعا في مال الضعيف ؛ فالعناية به أوكد ، والعقوبة عليه أشد .
ومن تأدب بأدب الآية في مال الضعيف كاليتيم ، كان حقيقا أن يتأدب بأدبها في مال غيره .
هامش
( 1 ) رواه مسلم البخاري ( 67 ) ، ومسلم ( 1697 ) من حديث أبي بكرة مرفوعا .