وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
( 11 ) [ الشمس : 10 - 11 ] .
وفي « الصحيح » : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » « 1 » .
ما هو القلب ؟
وليس المقصود مادته وصورته ، وإنما المقصود النفس الإنسانية المرتبطة به .
وللنفس ارتباط بالبدن كله ، ولكن القلب عضو رئيسى في البدن ، ومبعث دورته الدموية ، وعلى قيامه بوظيفته تتوقف صلوحية البدن ، لارتباط النفس به ، فكان حقيقا لأن يعبر به عن النفس على طريق المجاز .
وصلاح القلب - بمعنى النفس - بالعقائد الحقة ، والأخلاق الفاضلة ، وإنما يكونان بصحة العلم ، وصحة الإرادة ، فإذا صلحت النفس هذا الصلاح : صلح البدن كله ، بجريان الأعضاء كلها في الأعمال المستقيمة ، وإذا فسدت النفس من ناحية العقد ، أو ناحية الخلق ، أو ناحية العلم ، أو ناحية الإرادة . . . فسد البدن ، وجرت أعمال الجوارح على غير وجه السداد .
مقصود الأديان :
فصلاح النفس هو صلاح الفرد ، وصلاح الفرد هو صلاح المجموع ، والعناية الشرعية متوجهة كلها إلى إصلاح النفوس : إما مباشرة وإما بواسطة .
فما من شيء مما شرعه اللّه تعالى لعباده من الحق والخير والعدل والإحسان إلا وهو راجع عليها بالصلاح .
وما من شيء نهى اللّه تعالى عنه من الباطل والشر والظلم والسوء إلا وهو عائد عليها بالفساد .
فتكميل النفس الإنسانية هو أعظم المقصود من إنزال الكتب ، وإرسال الرسل ، وشرع الشرائع .
وهذه الآيات الثمان عشرة قد جمعت من أصول الهداية ما تبلغ به النفوس - إذا تمسكت به - غاية الكمال .
وجه الارتباط :
قد أمر اللّه تعالى في الآيات المتقدمة بعبادته والإخلاص له .
وأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما في الظاهر والباطن .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) .