4 - صلاح النفوس وإصلاحها
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
( 25 ) [ الإسراء : 25 ] .
الشرح والمعنى :
صلاح الشيء : هو كونه على حالة اعتدال في ذاته وصفاته ، بحيث تصدر عنه أو به أعماله المرادة منه على وجه الكمال .
وفساد الشيء هو كونه على حالة اختلال في ذاته أو صفاته بحيث تصدر عنه أو به تلك الأعمال على وجه النقصان .
مثال الصلاح والفساد :
اعتبر هذا في البدن ، فإن له حالتين : حالة صحة ، وحالة مرض :
والأولى : هي حالة صحته باعتدال مزاجه ، فتقوم أعضاؤه بوظائفها وينهض هو بأعماله .
والثانية : هي حالة فساده باختلال مزاجه ، فتتعطل أعضاؤه ، أو تضعف كلها أو بعضها عن القيام بوظائفها ، ويقعد هو أو يثقل عن أعماله .
هذا الذي نجده في البدن هو نفسه نجده في النفس : فلها صحة ، ولها مرض ، حالة صلاح وحالة فساد .
الإصلاح والإفساد :
( والإصلاح ) هو إرجاع الشيء إلى حالة اعتداله ، بإزاء ما طرأ عليه من فساد .
( والإفساد ) هو إخراج الشيء ، عن حالة اعتداله بإحداث اختلال فيه .
إصلاح البدن والنفس :
فإصلاح البدن بمعالجته بالحمية والدواء ، وإصلاح النفس بمعالجتها بالتوبة الصادقة .
وإفساد البدن بتناول ما يحدث به الضرر ، وإفساد النفس بمقارفة المعاصي والذنوب .
وهكذا تعتبر النفوس بالأبدان في باب الصلاح والفساد ، في كثير من الأحوال ، غير أن الاعتناء بالنفوس أهم وألزم ؛ لأن خطرها أكبر وأعظم .
العناية الشرعية بالنفس :
إن المكلف المخاطب من الإنسان هو نفسه ، وما البدن إلا آلة لها ومظهر تصرفاتها ، وإن صلاح الإنسان وفساده إنما يقاسان بصلاح نفسه وفسادها ، وإنما رقيه وانحطاطه باعتبار رقى نفسه وانحطاطها ، وما فلاحه إلا زكائها ، وما خيبته إلا بخبثها ، قال تعالى :