تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأمّا إذا كان محل الحكم الإيجادي أو الإمداد غير الخليفة الكامل لم يتمّ هذا الحكم إلّا بوساطة معيّة هذه الجمعية وسرايتها في اسم كلّي أو جزئي يكون منشأ تعيّن وجود ذلك الشخص المراد إيجاده أو إمداده ، فإن ذلك الاسم لا يمكن أن يتمّ تربيته لذلك الشخص الذي وجوده بحكمه وتحت حيطته إلّا بسراية جمعية هذه الأئمّة السبعة المذكورة فيه ابتداء وانتهاء ، نزولا وعروجا ، وكذلك مظاهر الأسماء من الملائكة وغيرهم لا يتمّ إمدادهم إلّا بسراية أثر هذه الجمعية فيهم ، فمهما كان شيء من أثر الجزئيّة باقيا في الشخص السائر ، ولم يتحقّق بحقيقة هذه الجمعية والكلّية يكون إمداد الحق تعالى وإبقاؤه إيّاه واصلا إليه بحكم معيّة هذه الجمعية وسرايتها في اسم يكون هذا السائر تحت حيطته وحكم تربيته ، أو في مظهر ذلك الاسم ، وحيثما تحقّق بحقيقة هذه الجمعية انتفى عنه حكم المعيّة ، وتصدّي عين هذه الجمعية لتربيته وحفظه وكلاءته بلا واسطة . ألا ترى أن موسى وهارون عليهما السلام لما أرسلا إلى فرعون ، وكان مقام الرسالة لا يخلو من أثر جزئية بحسب التنزّل إلى مقام القوم الذين أرسل إليهم الرسول قيل لهما حالة الإرسال :
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما
[ طه : الآية 46 ] ، وحيث كان محمد صلى اللّه عليه وسلم متحقّقا في جميع أحواله بحقيقة هذه الجمعية وجميع أجزاء صورته وأعضائه وذرّاته منصبغا بحكم هذه الجمعية والكلّية كانت عين هذه الجمعية متعرّضة لتربيته وحفظه وكلاءته ، فقيل له :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : الآية 67 ] ؛ فلهذا المعنى قال ترجمان مقامه : لما تحقّقت بعين هذه الجمعية الحقيقية حيث ظهرت ، وفي أي مرتبة نزلت كنت في عين صورتها ، وفي مرتبة الحسّ ما بدوت إلّا في عين الحال الغالب حكمها على حكم ظاهر الزمان ، فلا حكم للزمان وأدوارها عليّ وحفظي وعصمتي بموجب
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
[ المائدة : الآية 67 ] متعلق بعين هذه الجمعية النافية حكم المعيّة لا بموجب
إِنَّنِي مَعَكُما
[ طه : الآية 46 ] ، وذلك تحقيق قوله وإثبات معنى الجمع نفي المعية .
فلا ظلم تغشى ، ولا ظلم يختشى ونعمة نوري أطفأت نار نقمتي يعني : لمّا ظهر أثر نور وجهي الكريم الذي هو ظاهر الوجود ، وغلب حكم اقتضاء ظهور جمعيّتي وأثر بدوّ نعمة نوريّتي على حكم اقتضاء اللّاظهور الذي هو من أحكام كنه الغيب بموجب « فأحببت أن أعرف » المكني عن معنى هذه الغلبة بقوله : « إن رحمتي تغلب غضبي » بحيث أطفأت آثار نعمة نور اقتضاء الظهور لهيب
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 72 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني