تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وإيّاك والإعراض عن كلّ صورة * مموّهة ، أو حالة مستحيلة 236
فطيف خيال الظلّ ، يهدي إليك ، في * كرى اللّهو ، ما عنه السّتائر شقّت 236
ترى صورة الأشياء تجلى عليك ، من * وراء حجاب اللّبس ، في كلّ خلعة 238
تجمّعت الأضداد فيها لحكمة ، * فأشكالها تبدو على كلّ هيئة 238
صوامت تبدي النطق ، وهي سواكن ، * تحرّك ، تهدي النّور ، غير ضويّة 238
وتضحك إعجابا ، كأجذل فارح * وتبكي انتحابا ، مثل ثكلى حزينة 239
وتندب ، إن أنّت ، على سلب نعمة ، * وتطرب ، إن غنّت ، على طيب نغمة 239
يرى الطير في الأغصان يطرب سجعها * بتغريد ألحان ، لديك ، شجيّة 239
وتعجب من أصواتها بلغاتها ، * وقد أعربت عن ألسن أعجميّة 239
وفي البرّ تسري العيس ، تخترق الفلا ، * وفي البحر تجري الفلك في وسط لجّة 240
وتنظر للجيشين في البرّ ، مرّة ، * وفي البحر ، أخرى ، في جموع كثيرة 240
لباسهم نسج الحديد لبأسهم * وهم في حمى حدّي : ظبي وأسنّة 240
فأجناد جيش البرّ ، ما بين فارس * على فرس ، أو راجل ، ربّ رجلة 241
وأكناد جيش البحر ، ما بين راكب ، * مطا مركب ، أو صاعد ، مثل صعدة 241
فمن ضارب بالبيض ، فتكا ، وطاعن * بسمر القنا العسّالة السّمهريّة 241
ومن مغرق ، في النار ، رشقا بأسهم * ومن مخرق بالماء ، زرقا بشعلة 241
ترى ذا مغيّرا ، باذلا نفسه ، وذا * يولّي كسيرا ، تحت ذلّ الهزيمة 242
وتشهد رمي المنجنيق ، ونصبه * لهدم الصّياصي ، والحصون المنيعة 243
وتلحظ أشباحا ، تراءى بأنفس * مجرّدة ، في أرضها مستجنّة 243
تباين أنس الإنس صورة لبسها * لوحشتها ، والجنّ غير أنيسة 243
وتطرح في النهر الشّباك ، فتخرج ال * سّماك يد الصّيّاد منها ، بسرعة 245
ويحتال ، بالأشراك ، ناصبها على * وقوع خماص الطّير فيها بحبّة 245
ويكسر سفن اليمّ ضاري دوابه * وتظفر آساد الشّرى بالفريسة 245