وضربي لك الأمثال ، منّي منّة ، * عليك بشأني ، مرّة بعد مرّة 223
تأمّل مقامات السّروجيّ ، واعتبر * بتلوينه تحمد قبول مشورتي 223
وتدر التباس النّفس بالحسّ ، باطنا ، * بمظهرها في كلّ شكل وصورة 223
وفي قوله إن مان فالحقّ ضارب * به مثلا ، والنفس غير مجدّة 223
فكن فطنا وانظر بحسّك منصفا * لنفسك في أفعالك الأثريّة 224
وشاهد إذا استجليت نفسك ما ترى * بغير مرآء في المرائي الصّقيلة 225
أغيرك فيها لاح أم كنت ناظرا * إليك فيها عند انعكاس الأشعّة 225
وأصغ لرجع الصوت ، عند انقطاعه * إليك ، بأكناف القصور المشيدة 226
أهل كان من ناجاك ، ثمّ ، سواك ، أم * سمعت خطابا عن صداك المصوّت 226
وقل لي : من ألقى إليك علومه ، * وقد ركدت منك الحواس بغفوة 227
وما كنت تدري ، قبل يومك ، ما جرى * بأمسك ، أو ما سوف يجري بغدوة 227
فأصبحت ذا علم بأخبار من مضى * وأسرار من يأتي ، مدلّا بخبرة 227
أتحسب من جاراك ، في سنة الكرى * سواك بأنواع العلوم الجليلة 227
وما هي إلّا النّفس ، عند اشتغالها * بعالمها ، عن مظهر البشريّة 227
تجلّت لها بالغيب ، في شكل عالم ، * هداها إلى فهم المعاني الغريبة 227
وقد طبعت فيها العلوم ، وأعلنت * بأسمائها ، قدما ، بوحي الأبوّة 228
وبالعلم من فوق السّوى ما تنعّمت ، * ولكن بما أملت عليها تملّت 228
ولو أنّها ، قبل المنام ، تجرّدت * لشاهدتها مثلي ، بعين صحيحة 230
وتجريدها العاديّ ، أثبت ، أوّلا * تجرّدها الثّاني المعادي ، فأثبت 230
ولا تك ممّن طيّشته دروسه ، * بحيث استقلّت عقله ، واستقرّت 232
فثمّ ، وراء النّقل ، علم ، يدقّ عن * مدارك غايات العقول السليمة 232
تلقّيته منّي ، وعني أخذته ، * ونفسي كانت ، من عطائي ، ممدّتي 232
ولا تك باللّاهي عن اللّهو جملة * فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة 236