پرش به محتوای اصلی

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحه 280

پدیدآورندگان:

ص۲۸۰
قرصها وعينها لا تدرك إلّا بوساطة حجاب سبحات رقيق لطيف شفاف ، لولاه لأحرقت البصر بسطوة أشعتها ، كما أن النور الوجهي لا يدرك إلّا من خلف أستار سبعين حجابا من نور وظلمة ، لو انكشفت لاحترقت البصائر بسبحاته ، وإذا ثبت أن النور الشمسي لا يشرق إلّا من أثر نور ظهور وجهي في العالم ، فإنها مظهر من مظاهره وشعاع من أشعته كان المائل إلى الشمس والخاضع الساجد لها ما نقص وتعيب بالكلية بحيث يعدّ كونه في العالم عبثا لا فائدة فيه ، فإنه توجّه إلى أثر من آثار نور ظهور وجهي الكريم ، واشتغل بالشعاع والأثر المشهود له تأثيراته من الحياة في الإنبات وظهور الحسنات والكمالات المحسوسة عن العين الغائب آثاره عن حسّه على أنه يراها ، يعني الشمس واسطة بينه وبين عين نوري ، فلم يكن في توجّهه إلى هذا أثر من عيني معرضا عني بالكلية ، بل يثبت ألوهيّتي ويظن عن الشمس عينها ، فبإثباته عين الألوهية لم يكن ناقصا وبإشراكه الشمس في التأثيرات أو ظنه أنها هي بعينها ومنحصرة فيها غالطا مخطئا في التعيّن ، فقام له عدد وجه من الوجوه ، وذلك كاف للكريم .
وإن عبد النّار المجوس ، وما انطفت كما جاء في الأخبار في ألف حجّة فما قصدوا غيري ، وإن كان قصدهم سواي ، وإن لم يظهروا عقد نيّة رأوا ضوء نوري ، مرّة فتوهّمو ه نارا ، فضلّوا في الهدى بالأشعّة قوله : في الأخبار ، أي : في أخبار تواريخهم وذكر أحوالهم ، وفي هذه الأبيات الثلاثة ثلاثة شروط ، ذكر جواب الأول ، وحذف جواب الآخرين ، فقوله : فما قصدوا غيري جواب الشرط الأول ، والشرط الثاني كاعتراض على معناه ، وهو عدم قصدهم الغير ، والثالث : اعتراض على معنى الثاني الذي هو إثبات قصدهم الغير ، فالشرط الثالث وهو قوله : وإن لم يظهروا عقد نية ، أي : في قصد السوى جوابه محذوف ، وهو فكان قصدهم السوى . وأمّا الشرط الثاني وهو قوله : وإن كان قصدهم سواي ، فجوابه أيضا محذوف ، وهو فذاك القصد كان مبنيّا على التوهم لا على التحقيق ، فكان عدم قصدهم الغير على التحقيق ثابتا . يقول : وإن كان المجوس قد اتّخذوا النار معبودا وسجدوا لها وعظّموها حيث ما انطفت شعلة تلك النار التي عبدوها أولا منذ ألف سنة كما ورد في
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحه 280 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني