وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « ما عبد اللّه بشئ أفضل من فقه في الدّين ، ولفقيه واحد أشدّ على الشّيطان من ألف عابد » وقال رجل لأبى هريرة رضى اللّه تعالى عنه : إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه ولا أعمل به ، فقال كفى بتركك له تضييعا . ويقال : العاقل إذا أحبك بذل جهده في المودة والنصرة ، وإذا أبغضك رفع عن الظلم قدره ، وإذا أحسنت إليه اعترف وشكر ، وإن أسأت إليه ستر واعتذر وغفر .
والأحمق إذا قربته تكبر وإذا أبعدته تكدّر ، وكلما رفعت من قدره درجة انحط من قدرك عنده درجة . ويروى عن سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام أنه قال : ما ارتدى العبد برداء أفضل وأجمل من رداء العقل ، إن انكسر جبره ، وإن صرع أنعشه ، وإن زلّ عمده ، وإن ذل أعزه ، وإن اعوجّ أقامه ، وإن عثر رفعه ، وإن افتقر أغناه ، وإن انكشف ستره ، وإن أقام عند قوم اغتبطوا به ، وإن غاب اشتاقوا إليه ، وإن نطق قالوا بليغ ، وإن سكت قالوا لبيب ، وإن أنفق قالوا جواد ، وإن أمسك قالوا مقتصد ، وإن وعظ أحد قالوا ناصح ، وإن سكت عنه قالوا شفيق ، وإن أفطر قالوا معذور ، وإن صام قالوا مجتهد ؛ فالعقل رأس الإيمان ، به يتفاضل أهل الدنيا في دنياهم ، وأهل الجنة في درجاتهم .
والعاقل إذا أخطأ رجع وإذا أساء أحسن . العقل يردّ صاحبه إلى خير العواقب . وقال على ابن موسى رضى اللّه عنه : أعظم الرزايا موت العلماء . وكان ذو النون رحمه اللّه تعالى يقول :
آه آه ثم آه تعطلت الطرق وقلّ السالكون ، وهجرت الأعمال وقل الراغبون ، واندرس هذا الأمر فلن تراه إلا على لسان كل بطال ، ينطق بالعلم ويفارق العمل ، افترش الرخص ومهدّ التأويل ، واعجبا من كل عالم عليم وناطق حكيم ، كيف سكنت قلوبهم إلى الدنيا وانقطعت عن ملكوت السماء . وقال سفيان الثوري : كانوا يتعوذون باللّه تعالى من فتنة العالم الفاجر ، وفتنة العابد الجاهل ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون . قيل لإبراهيم بن عيينة أىّ الناس أطول ندامة ؟ قال : أما في الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره ، وأما في الآخرة فعالم مفرّط :
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 273
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٧٣