غضبى وعفوى سبق عذابي ، وإني غفرت لكم قبل أن تستغفرونى ، واستجبت لكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه غفرت له ذنوبه ، فأراد اللّه أن يمن على بذلك فقال
( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا )
أمتك » . وعن كعب الأحبار رضى اللّه عنه قال : وجدت في التوراة أن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يصلون صلاة الفجر يسبحون ويهللون فلهم ثواب الأنبياء ، ووجدتهم مع كل واحد منهم قضيب من نور وهو الإسلام ، ووجدتهم ينظرون يوم القيامة إلى ربهم ، ووجدتهم يمشون على الأرض يستغفر لهم ، ووجدتهم يصلون كل يوم خمس صلوات ولهم بكل ركوع وسجود مغفرة ، ووجدتهم أن الرجل يخر ساجدا فلا يرفع رأسه حتى يغفر له ، ووجدتهم أن الجنة تشتاق إليهم كل يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة ، ووجدتهم يصومون كل سنة شهرا وهو شهر رمضان فيعطون بكل يوم مباعدة مسيرة خمسمائة عام من النار ، ووجدتهم طوبى لهم وحسن مآب ، ووجدتهم أن الموت كفارة لذنوبهم ، وأن الحمى وردهم من النار ، ووجدتهم أن من فعل تطوعا منهم فله أجر من أدى فريضة من سواهم ، ووجدتهم يحجون البيت حج آدم ، ويستنون بسنة إبراهيم ، فيعطون شفاعة آدم ، وخلة إبراهيم ، ووجدتهم يزكون في كل سنة ؛ فلهم بالزكاة زيادة في أعمارهم وأموالهم .
وقال وهب بن منبه : قرأت في بعض كتب اللّه المنزلة : « إني باعث رسولا من الأميين ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا قوّال بالهجر والخنا . أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم ، وأجعل السكينة على لسانه ، والتقوى ضميره ، والحكمة منطقه والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والحق شريعته ، والعدل سيرته ، والإسلام ملته ، وأرفع به من الوضيعة ، وأغنى به من العيلة ، وأهدى به من الضلالة ، وأؤلف به بين قلوب متفرقة ، وأهواء مختلفة ، وأجعل أمته خير الأمم ، إيمانا بي وتوحيدا لي وإخلاصا بما جاء به رسولي ، ألهمهم التسبيح والتحميد والتمجيد في مساجدهم