وصلواتهم ومتقلبهم ومثواهم يخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ، يقاتلون في سبيلي صفوفا ، ويصلون لي قياما وركوعا وسجودا . قربانهم دماؤهم ، وأناجيلهم في صدورهم ، يكبّروننى على كل شرف ، رهبان الليل أسد النهار ، ذلك فضلى أوتيه من أشاء ، وأنا ذو الفضل العظيم » .
وفي بعض كتب اللّه المنزلة : أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا وحدى ، لا شريك لي ، محمد المختار عبدي ورسولي ، أمته الحمادون رعاة الشمس ، فيهم صلاة لو كانت في قوم نوح ما هلكوا بالطوفان ، ولو كانت في قوم عاد ما هلكوا بالريح ، ولو كانت في قوم ثمود ما هلكوا بالصيحة .
اعلم أن اللّه اختار أمة محمد على سائر الأمم وخيار الأمة علماؤها ، وأعلم هذه الأمة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لصحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومشاهدة الوحي والتنزيل ، ثم خيار كل قرن علماؤها ، قال اللّه تعالى :
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
وقال تعالى :
( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )
والحكمة العلم ، قال اللّه تعالى
( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ) .
قال الإمام مالك رحمه اللّه : الحكمة الفقه في الدين ، ولين في القلب من خشية اللّه تعالى ، وقال أيضا في وصيته للإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى ، إن اللّه تعالى قذف في قلبك نورا فلا تطفئه بظلم الذنوب .
وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « فضل العالم على العابد كفضلى على أدنى رجل منكم ، بين العالم والعابد سبعون درجة بين كلّ درجتين مسيرة مائة عام » من غدا للعلم يتعلمه فتح اللّه له به طريقا إلى الجنة ، وصلت عليه ملائكة السماء وحيتان البحر . وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، والعلماء ورثة الأنبياء . مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى