الأرض ما أنتم عليه من غرورها ، وهلموا إلى كرامتي ومصاحبتى ومجالستى ، وأنسوا بي أونسكم وأسارع إلى محبتكم .
وأوحى اللّه إلى بعض الأنبياء « إن لي عبادا من عبادي يحبونى وأحبهم ويشتاقون إلىّ وأشتاق إليهم ، يذكروني وأذكرهم ، وينظرون إلىّ وأنظر إليهم ، قال : يا رب وما علامتهم ؟ قال يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الراعي الشفيق غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحنّ الطير إلى أوكارها عند الغروب ، وإذا جهنم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ، ونصبت الأسرة وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا الأقدام وافترشوا وجوههم وناجونى بكلامي وتملقوا إلىّ بإنعامى ، فبين صارخ وباك ، ومتأوّه وشاك ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من أجلى ، وبسمعي ما يشتكون من حبى . أول ما أعطيهم ثلاثا : أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنى ، والثانية لو كانت السماوات والأرض وما فيهما في موازينهم لاستقللتها لهم . والثالثة أقبل بوجهي عليهم ، أفترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ! » .
وروى أن داود عليه الصلاة والسلام قال : يا رب أرني أهل محبتك . فأوحى اللّه تعالى إليه : يا داود ائت جبل لبنان فإن فيه أربعة عشر نفسا فيهم شباب وكهول ، وفيهم شيوخ ، فإذا أتيتهم فأقرئهم منى السلام وقل لهم : إن ربكم يقرئكم السلام ، ويقول لكم : ألا تسألوني حاجة فإنكم أحبابي وأصفيائي وأوليائي ، فأتاهم داود عليه الصلاة والسلام فوجدهم عند عين من العيون مجتمعين مطرقين مشتغلين بتعظيم اللّه تعالى ، فلما نظروا إلى داود عليه الصلاة والسلام نهضوا ليتفرقوا عنه ، فقال لهم إني رسول اللّه إليكم ، جئتكم لأبلّغكم رسالة ربكم ، فأقبلوا نحوه وألقوا أسماعهم نحو قوله وأطرقوا إلى الأرض ، فقال داود عليه الصلاة والسلام : إني رسول اللّه إليكم ، ربكم يقرئكم السلام ويقول لكم :
ألا تسألوني حاجة ، ألا تنادونى أسمع صوتكم وكلامكم ؟ فإنكم أحبابي وأصفيائي وأوليائي . قال فجرت الدموع على خدودهم ، فقال شيخهم : سبحانك نحن عبيدك
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 250
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٥٠