تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ما أشد خيبته إذا عاين منازل الأبرار ، فتبّا للنائم عن الغنائم ما أغفله . تذلل بين يدي مولاك أيها المسكين فهو الذي لا تضيع لديه المسألة ، الذي علم وأحصى ، وقرب وأقصى ، وإليه الرجوع فيوفى كل عامل عمله . أحمده على ما أسدى من خير وأجزله ، وأبدى من برّ فأكمله ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، إله علم الأشياء مجملة ومفصلة ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أرسله ، وحبيبه الذي أنزل عليه الكتاب فجمع فيه علوم الكتب المنزلة ، وكشف ببرهانه كل معضلة وأوضح ببيانه كل مشكلة ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه كما جعله بالخير أجود من الريح المرسلة . في قول اللّه عز وجل
( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )
الآية ، هذه الآيات في تفضيل الفقراء . وسبب نزولها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أول من آمن به الفقراء . وكذلك كل رسول أرسل أول من يتبعه الفقراء . فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجلس مع الفقراء ، أصحابه مثل سلمان وبلال وصهيب وعمار بن ياسر وعامر بن فهيرة ونحوهم من الفقراء ، فأراد المشركون أن يحتالوا عليه في طرد الفقراء لما سمعوا أن علامات الرسل أن يكون أول من يتبعهم الفقراء . فجاء بعض رؤساء المشركين وقالوا يا محمد اطرد الفقراء عنك فإن نفوسنا تأنف أن تجالسهم فلو طردتهم لآمن بك أشراف الناس ورؤساؤهم ، فأنزل اللّه تعالى
( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ )
أي لا تتعداهم ولا تجاوز عنهم بنظرك رغبة عنهم وطلبك لصحبة أبناء الدنيا
( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
ثم ضرب لهم مثل الغنىّ والفقير بقوله
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ )
الآيات
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
الآيات ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يعظّمهم ويكرمهم ، ولما هاجر إلى المدينة هاجروا معه فكانوا في صفة المسجد مقيمين متبتلين فسموا أصحاب الصفة ، فكان ينتهى إليهم من يهاجر من الفقراء حتى كثروا رضى اللّه عنهم ، شاهدوا