تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ما أعد اللّه تعالى لأوليائه من الإحسان ، وعاينوه بنور الإيمان ، فلم يكلف قلوبهم بشئ من الأكوان ، بل قالوا إياك نعبد ، ولك نخضع ونسجد ، وبك نهتدى ونسترشد ، وعليك نتوكل ونعتمد ، وبذكرك نتنعم ونفرح ، وفي ميدان ودّك نرتع ، ولك نعمل ونكدح ، وعن بابك أبدا لا نبرح . فحينئذ أعمر بهم سبيله ، وخاطب فيهم رسوله . فقال تعالى :
( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ )
أي لا تطرد قوما إن أمسوا فعلى ذكر ربهم يتقلبون ، وإن أصبحوا فإلى بابه ينقلبون ، ولا تطرد قوما المساجد مأواهم ، واللّه مطلوبهم ومولاهم ، لا تطرد قوما ائتزروا بالذل والمسكنة خضوعا ، وارتدوا بالهيبة والوقار خشوعا . الجوع طعامهم ، والسهر إذا نام الناس إدامهم . والفقر والفاقة شعارهم ، والصمت والحياء دثارهم « 1 » ، والتجريد مع اللّه في القلوب ولائمهم . وذكر اللّه في الخلوات تمائمهم ، فطموا نفوسهم عن الشهوات ، وحرموا أبدانهم من اللذات ، ربطوا خيل عزمهم على باب مولاهم ، وبسطوا وجوههم في محاريب نجواهم .
ويعلم النّاس عمّن اشتغلوا * لما تهنّوا بما به شغلوا من ذاق وصل الحبيب هام ولم * يحل له منزل ولا طلل للّه قوم بروحهم سمحوا * واستصغروا قدرها وما جهلوا عاشوا وفازوا هم الملوك وإن * ذلّوا وإن أملقوا وإن خملوا
الفقر فخر الأنبياء ، وشعار الأتقياء ، ولباس المتقين ، ومطية الصادقين .
من عرف اللّه ولم تغنه * معرفة اللّه فذاك الشّقى ما ضرّ ذا الفاقة ما ناله * في طاعة اللّه وماذا لقى ما يفعل العبد بعزّ الغنى * والعزّ كلّ العزّ للمتّقى
وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « اللّهمّ أحيني مسكينا
هامش
( 1 ) الدثار : بالكسر ، كل ما كان من الثياب فوق الشعار ، ومنه قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ).