تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ )
إلى قوله
( خَيْرٌ وَأَبْقى )
والعجب أن اللّه تعالى أنطق فرعون بما كان في باطنه البشرى وهو قوله
( نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
كانوا مقربين عند رب العالمين قال اللّه تعالى
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ )
كل من عمل سوءا فما عمله إلا بجهالة وغفلة وقلة تعظيم لأمر اللّه تعالى وإن كان عالما ، وكل من تاب قبل أن يحضره الموت ويعاين الملائكة ويغرغر فقد تاب من قريب ، فإن التوبة البعيدة توبة من فرّط حتى عاين ملك الموت فصار في حين الآخرة ، وهم الذين قال اللّه تعالى فيهم
( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ )
وأبعد من ذلك الذين يتوبون في الآخرة ويعترفون في دركات لظى قال اللّه تعالى
( وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ )
أي لا تقبل توبتهم في الآخرة وقال تعالى
( وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
« 1 »
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
أي وكيف لهم سبيل إلى التوبة وتناولها وقد بعد عليهم مكانها فإنها إنما تقبل في الدنيا . قال تعالى
( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ) .
القسم الثالث : قوم خلقهم اللّه تعالى لا لخدمته ولا لجنته وهم الكفار الذين يموتون على الكفر في الدنيا ، حرموا في الدنيا نعيم الإيمان ، وفي الآخرة مخلدون في العذاب والهوان . القسم الرابع : قوم خلقهم اللّه تعالى لخدمته دون جنته وهم الذين كانوا عاملين بطاعة اللّه تعالى ثم مكر بهم فطردوا عن بابه وماتوا على الكفر باللّه ، نسأل اللّه تعالى العافية بمنه وكرمه فإنه يخلق ما يشاء بغير كلفة ولا نصب ، ويختار ما يشاء بغير زلفة ولا سبب ، قوم أذلهم وأشقاهم ، وحجبهم وأقماهم وأضلهم وأخزاهم ، ولو ألبسهم لباس السعداء زمانا ، فلا بد أن يسلبهم ويلبسهم ذلا وهوانا ، وقوم اختارهم واصطفاهم وانتخبهم واجتباهم ، وأعزهم وقواهم
هامش
( 1 ) التناوش : التناول ، يعنى من أين لهم أن ينالوا الإيمان وقد كفروا به من قبل .