أنيسه والمولى جليسه ، وكيف لا يزيل بمجالسة الحبيب أحزانه ، والطريد من حجبه عن معرفته وخذله فصرفه عن خدمته وجعله تابعا لهواه سبحانه الأمر أمره والحكم حكمه والملك ملكه ، فمن أعرض فقد ضيع في الهذيان زمانه
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ )
سبحانه .
أحمده على ما شاد من فضل فقوى أركانه ، وصرف من سوء فأطفأ نيرانه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إله بيّن أدلة وحدانيته وأوضح برهانه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أظهر بالتحقيق سره وإعلانه ، وأنار به سبيل الهدى فأزال به الباطل وبهتانه صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ما هب نسيم السحر على الشجر فهز أغصانه ، وحرك ساكن حنين المشتاق فتذكر أوطانه .
في قوله تعالى
( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
خطاب اللّه تعالى في كتبه المنزلة على لسان رسله دعوة عامة لجميع المخاطبين أمر الكل بالإيمان والطاعة ، ونهاهم عن الكفر والمخالفة ، فيجب علينا امتثال الأوامر واجتناب النواهي لحق الربوبية ، وتنكيس رأس الاعتراض بوصف العبودية ، وهداية اللّه تعالى بمشيئته وإرادته وحكمه وقضائه خاصة للمؤمنين ، فقد دعا الكل وهدى البعض وأمر الكل ووفق البعض ونهى الكل وعصم البعض يفعل في ملكه ما يشاء ويحكم ما يريد
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
دعا الأنام من دار الآلام إلى دار السلام ، فمن لبى تنشر له الأعلام ، ومن أبى فبشقاوته جرت الأقلام ، دعاهم من دار العبادة إلى دار الزيادة ، دعاهم من دار الشقاء إلى دار البقاء ، دعاهم من دار أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء . إلى دار أولها عطاء وأوسطها لقاء وآخرها بقاء ، دعاهم من دار دنية إلى عيشة رضية ، دعاهم من دار التكليف إلى دار التشريف ، دعاهم من دار أصلها مدر ، وعيشها كدر ، ونفعها