خدمته ، ولهم عذاب شديد في جهنم مع ما حرموا من جنته :
بل هجره أصعب من ناره * ووصله أحسن من جنتّه
فالويل كلّ الويل في بعده * والنّيل كلّ النّيل في قريته
يا من يريد العزّ يحظى به * العزّ كلّ العزّ في خدمته
اقطع تصل أقبل تر برّه * واستسق غيث الجود من رحمته
للّه عبد شغله ذكره * أسعده بالقرب من حضرته
فشغله تصعيد أنفاسه * يتبعها التّقطير من عبرته
إن قال يا ربّ يقل ربّه * لبّيك عبدي سل دلالا وته
والمكلفون على أربعة أقسام :
القسم الأول : قوم خلقهم اللّه تعالى لخدمته وجنته وهم الأنبياء والأولياء والصالحون والمؤمنون ، عاشوا في الدنيا بين آثاره وأنواره ، اطمأنت بذكر اللّه تعالى قلوبهم ، وطابت بطاعة اللّه تعالى حياتهم ، وعلت بمحبة اللّه تعالى أنوارهم ، ورفعت إلى الملكوت أذكارهم قال اللّه تعالى
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً )
والحياة الطيبة لذة الطاعة وعز القناعة ، فازوا بعز الدارين نالوا شرف المنزلتين فطوبى لهم وحسن مآب .
القسم الثاني : قوم خلقهم اللّه لجنته دون خدمته ، وهم الذين عاشوا كفارا ثم ختم لهم بالإيمان أو فرّطوا مدة حياتهم وانهمكوا في العصيان ، ثم تاب اللّه عليهم عند الخاتمة فماتوا على حالة التوبة والإحسان ، كسحرة فرعون ، وكانوا ثلاثين ألفا على ما يقال آمنوا باللّه وقتلوا من يومهم ذلك فدخلوا الجنة ، كانوا أول النهار يحلفون
( بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ )
ثم بعد ساعة حلفوا
( وَالَّذِي فَطَرَنا )
كانوا يطلبون الجزاء من فرعون ويقولون
( إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) *
ثم بعد ساعة قالوا :
( لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ :