ضرر وروحها شرر ، ووعدها غدر ، إلى دار أصلها ذرر وعيشها لقاء ونظر ، وطرازها جنات ونهر ، فالدعوة عامة التزاما للحجة ، والهداية خاصة بيانا للمحجة ودار السلام الجنة والسلام من أسماء اللّه تعالى ، فمعناه دار اللّه تعالى ، دعاهم إلى داره فنعم الدار دارهم ، ونعم المزار مزارهم ؛ ونعم الجار جارهم ، ونعم السكن الفردوس الأعلى ، ونعم الجار السيد المولى ، ونعم الرفيق السيد محمد المصطفى ، ويقال سميت الجنة دار السلام أي دار السلامة من الآفات والعاهات والنكبات يسلمون فيها من الضرر والفقر والفتن والهجر يسلمون فيها من الأوجاع والأمراض والصدود والأعراض ، يسلمون فيها من طلب القوت وضيق البيوت وسكرة الموت وحسرة الفوت ، ويقال سميت الجنة دار السلام لأنهم دخلوها بسلام آمنين ، ولهم فيها سلام بعضهم على بعض ، قال اللّه تعالى
( إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً )
ولهم فيها سلام الملائكة عليهم
( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
ولهم سلام اللّه عز وجل عليهم بلا واسطة
( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
فمن دعاه مولاه إلى داره وشرح صدره بأنواره وحشا قلبه بمكنون أسراره ، فاز بقربه وجواره ، ومن دعاه إلى داره وأشقاه بسوء اختياره صرفه عن جواره وخلده في ناره ، وآخر دعاه وهداه ووقاه وقوّاه وآواه ورعاه وكلأه وأدناه كيف لا يجيبه ، وآخر دعاه وأعماه وأشقاه وأقماه « 1 » وأخزاه . وقلاه وكيف يجيبه .
وفي الصحيح « إنّ اللّه خلق خلقا للجنّة وبأعمال الجنّة يعملون وخلق للنّار خلقا وبأعمال أهل النّار يعملون » فأولياء اللّه في الدنيا متنعمون بذكره ، متزينون بطاعته وشكره ، راحة قلوبهم في التذلل بين يديه ، وأسرارهم في الإقبال عليه ، فلهم نعيم معجل في دنياهم ولهم الجنة في عقباهم ، والغافلون في سجن الهوى والعصيان ، وقيد الشقاء والحرمان ، مبعدون عن بابه محجوبون بحجابه ، فلهم عذاب معجل بما حرموا من
هامش
( 1 ) أقماه : بمعنى صغره ، ورجل قمىء بمعنى صغير .