تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الفصل الخامس والعشرون في الدعوة

الحمد للّه الذي أجرى الماء بلطيف حكمته في خلال الشجر فألانه ، وكسا عاطل الروض من حلى النبات ما كلله وزانه ، بعث لواقح الرياح إلى الأقنان فحرك كل فن عيدانه ، فتمايل الحزين وتبلبل المسكين لما رأى بلبل الأشواق وقد طيب ألحانه ، كل يشهد بكمال صانعه وإن أخرس العجز لسانه ، الذي أطلع شموس معرفته في قلوب أهل محبته فأكمل لديهم إحسانه ، وأرسل غيث ولائه إلى أسرار أوليائه وحفظ عطاءه وصانه ، ووفق من ارتضاه من عباده وجعله من آل وداده فوفى بالأمانة ، وسكن حرق الخائفين عند لقائه ورزقهم أمانه ، وضمن المزيد للمحسنين وهو الذي لا يخلف ضمانه ، الذي تفرد بالبقاء والقدم والعز والكبرياء والمجد والثناء فما أعز سلطانه ، الحي العليم القدير المدبر السميع البصير القيوم الملك الكبير فسبحانه من جبار ما أعظم شانه ، المتكلم بكلام قديم أزلي لا يشبه كلام خلقه فمن شبه فقد بخس ميزانه ، والقرآن كلام اللّه نزل به الروح الأمين على قلب محمد سيد المرسلين وقال فيه ليؤمنه نسيانه :
( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ )
جلّ العلي العظيم عن الأشباه فمن شبه فقد أتبع خيالاته ووافق شيطانه ، له الجلال والكمال فمن جحد الصفات فقد أوهن إيمانه ، غرقت الأفهام في بحر تعظيمه وجبروته ، وتحيرت الألباب في دوام ملكوته فرجعت خاسئة خاسرة لتسأل الإعانة ، قسم عطاءه بين خلقه فلا مذل لمن أعزه ولا مكرم لمن أهانه ، فالسعيد من أهلّه لخدمته وعامله برحمته فجعل ذكره راحته وريحانه ، فالقرآن