تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
هجر الحبيب هو البلاء بعينه * والصّدّ بعد تواصل ووداد فالرّبع من بعد الأنيس معطّل * قفر تبدّل قربه ببعاد من لم يتب والبين يقرع قلبه * لم يدر كيف تفتّت الأكباد
هل يستوى الهجران والوصال ، هل يستوى الإعراض والإقبال ، هل يستوى من أقصاه مولاه وحرمه ، ومن أدناه ورحمه ؟ هل يستوى من بالطرد وسمه وسد عنه باب الوصل وحسمه . ومن حماه عن المخالفات وعصمه ، وأيقظه لذكره وألهمه ، وجزل حفظه من التوفيق حين قسمه . هل يستوى من يبارز اللّه تعالى بمعصيته وهو آمن من عقوبته ؛ ومن أنفق عمره في خدمته وهو خائف من سطوته . هذه قسمة المولى واحد في أسر الدنيا وآخر في طلب العقبى ، وآخر معرض عن الأولى . وآخر مقبل على المولى ، وكل يسعى بما سبق به القضاء
( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ )
إلهي كيف الخلاص من ظلماتنا إلا بنور عنايتك ، وأهل السلامة من آفاتنا إلا بحفظك ورعايتك ، وبمن تتعلق آمالنا إلا بكرم جودك العميم ، وإلى من نلتجئ إلا إلى ركنك العظيم :
إليك وإلّا لا تشدّ الرّكائب * ومنك وإلا لا تنال الرّغائب فيك وإلّا فالرّجاء مخيّب * وعنك وإلّا فالمحدّث كاذب لديك وإلّا لا قرار يطيب لي * عليك وإلّا لا تسيل السّواكب رضاك وإلّا فالغرام مضيّع * سناك وإلّا فالبدور غياهب
إلهي أنت الغنى الكريم تدعونا إليك وترغبنا فيما لديك ، وتقابل إساءتنا بإحسانك ، وتستر خطايانا بغفرانك ، وتذهب ظلمة ظلمنا لأنفسنا بنور رضوانك ، وتقهر عدونا عنا بعز سلطانك ، فما تعودنا منك إلا الجميل ، وما لنا قلب عن بابك يميل :
بجمال جودك ما حييت توسّلى * وبه يصحّ رجاء كلّ مؤمّل من كنت أنت رجاؤه وملاذه * فلقد تعلق بالجناب الأكمل يا منتهى قصدي وغاية مطلبي * يا من عليه وإن فنيت توكّلى