تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ومن كحل بكحل التوفيق فأبصر طريق التحقيق أجاب داعى اللّه إذا دعاه واستغاث بمن يعلم سره ونجواه ، ووقف في جنح الظلام وناداه :
بخضوع ودموع * ورجوع وافتقار ونحول وذبول * وخمول وانكسار وأنين وحنين * ويقين واصطبار يا إلهي جد بعفو * فلقد طال انتظار ضاع قلبي في التّمنى * وله حقّ الجوار
هل يستوى الجاهل والعالم ، هل يستوى الهالك والسالم ، هل يستوى الغائب والحاضر . هل يستوى الغافل والذاكر ، هل يستوى البعيد والقريب ، هل يستوى العدو والحبيب ، هل يستوى من هو مع نفسه ومن هو مع ربه ينعم بأنسه ، هل يستوى من هو في منزلة الفراق يقاسى وباله ، ومن هو في حالة الوصال يجر أذياله ، هل يستوى من ربط بقيد الخذلان ، ووسم وصم الهجران ، وحبس في سجن الحرمان . ومن هو في نعيم الرضوان قد ظهرت عليه أنوار الإيمان ، لا يستويان ولا يلتقيان ولا يجتمعان ، هل يستوى من أبعدناه وحجبناه ، ومن أخذنا بيده وقربناه ، هل يستوى من أعرض عنا ولم يطلب الإقالة منا ، ومن أقبل بكليته علينا ووجد نعيم قلبه لدينا كما قيل :
فياويح قلب رمى بالجفا * فبات على مثل جمر الغضى وأصبح يندب رسما عفا * ويبكى على فقد عيش مضى وليل الصّدود أتى مقبلا * وولّى نهار الرّضا معرضا فسيل الدّموع وشقّ الجيوب * حقيق على فوت وقت الرّضا
ما أصعب آثار سخطك الملك ، ما أعظم مصيبة من أعرض عنه الحبيب . ما أوحش الصدود بعد الأنس ، ما أشد الكدر بعد الصفاء :
ليس البلايا بليّة الأجساد * ومصيبة الأموال والأولاد